ابن سعد
69
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال : سمعت محمد ابن الحنفية يقول : كان أبي يريد أن يغزو معاوية وأهل الشام فجعل يعقد لواءه ثم يحلف لا يحله حتى يسير . فيأبى عليه الناس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحله ويكفر عن يمينه . حتى فعل ذلك أربع مرات . وكنت أرى حاله فأرى ما لا يسرني . فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ وقلت له : ألا تكلمه أين يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا ؟ فقال المسور : يا أبا القاسم يسير لأمر قد حم . قد كلمته فرأيته يأبى إلا المسير . قال محمد ابن الحنفية : فلما رأى منهم ما رأى قال : [ اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني ] . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن محمد بن كعب القرظي قال : كان على رجالة علي يوم صفين عمار بن ياسر . وكان محمد ابن الحنفية يحمل رأيته . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن زرير الغافقي . وقد كان شهد صفين مع علي . قال : لقد رأيتنا يوما والتقينا نحن وأهل الشام فاقتتلنا حتى ظننت أنه لا يبقى 94 / 5 أحد . فأسمع صائحا يصيح : يا معشر المسلمين الله الله . من للنساء والولدان . من للروم . من للترك . من للديلم ؟ الله الله والبقيا . فأسمع حركة من خلفي فالتفت فإذا علي يعدو بالراية يهرول بها حتى أقامها . ولحقه ابنه محمد فأسمعه يقول : يا بني الزم رأيتك فإني متقدم في القوم . فانظر إليه يضرب بالسيف حتى يفرج له ثم يرجع فيهم . أخبرنا الفضل بن دكين قال : أخبرنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال : كنت عند محمد ابن الحنفية فسمعته يقول : ما أشهد على أحد بالنجاة ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله . ص . ولا على أبي الذي ولدني . قال فنظر القوم إليه . قال : من كان في الناس مثل علي سبق له كذا سبق له كذا ؟ أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : أخبرنا سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن محمد ابن الحنفية أنه قال وهو في الشعب : لو أن أبي عليا أدرك هذا الأمر لكان هذا موضع رحله .