ابن سعد
52
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الجبار بن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : كان محمد بن عمر وقد أكثر أيام الحرة في أهل الشام القتل وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم . وكان فارسا . قال فقال قائل من أهل الشام : قد أحرقنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحملوا عليه حملة واحدة فإنه لا يفلت من بعضكم فإنا نرى رجلا ذا بصيرة وشجاعة . قال فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح فلقد مال ميتا ورجل من أهل الشام كان اعتنقه حتى وقعا جميعا . فلما قتل محمد بن عمرو وانهزم الناس في كل وجه حتى دخلوا المدينة . فجالت خيلهم فيها ينتهبون ويقتلون . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الجبار بن عمارة عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : صلى محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة وإن جراحه لتثعب دما . وما قتل إلا نظما بالرماح . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني خالد بن القاسم عن أبيه قال : رأيت محمد بن عمرو وعليه المغفر فلما أراد أن يصلي وضعه إلى جنبه وصلى حاسرا . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال : يقول محمد بن عمرو يومئذ رافعا صوته : يا معشر الأنصار أصدقوهم الضرب فإنهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا وأنتم قوم تقاتلون على الآخرة . قال ثم جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضها حتى قتل . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عتبة بن جبيرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد بن جحش عن أبيه قال : جعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم فمر على محمد بن عمرو بن حزم 71 / 5 وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض فقال : والله لئن كنت على جبهتك بعد الممات لطالما افترشتها حيا . فقال مسرف : والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة . لا يسمع هذا منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة . قال مروان : إنهم بدلوا وغيروا . قال محمد بن عمر : كانت وقعة الحرة بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية . ولمحمد بن عمرو بن حزم عقب بالمدينة وبغداد .