ابن سعد
350
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) فسلمت عليه بالخلافة فأومأ إلي أن اجلس . فلما جلست ابتدأ عبد الملك الكلام . فجعل يسائلني عن أنساب قريش وهو كان أعلم بها مني . قال : وجعلت أتمنى أن يقطع ذلك لتقدمه علي في العلم بالنسب . قال ثم قال لي : فرضت لك فرائض أهل بيتك . ثم التفت إلى قبيصة فأمره أن يثبت ذلك في الديوان . ثم قال : أين تحب أن يكون ديوانك أمع أمير المؤمنين هاهنا ؟ أم تأخذه ببلدك ؟ قال قلت : يا أمير المؤمنين أنا معك . فإذا أخذت الديوان أنت وأهل بيتك أخذته قال : فأمر بإثباتي وبنسخة كتابي أن يوقع بالمدينة فإذا خرج الديوان لأهل المدينة قبض عبد الملك بن مروان وأهل بيته ديوانهم بالشام . قال الزهري : ففعلت أنا مثل ذلك . وربما أخذته بالمدينة لا أصد عنه . قال : ثم خرج قبيصة بعد ذلك . فقال إن أمير المؤمنين قد أمر أن تثبت في صحابته . وأن يجرى عليك رزق الصحابة . وأن ترفع فريضتك إلى أرفع منها . فألزم باب أمير المؤمنين قال : وكان على عرض الصحابة رجل فظ غليظ يعرض عرضا شديدا . قال : فتخلفت يوما أو يومين فجبهني جبها شديدا فلم أعد لذلك التخلف . وكرهت أن أقول لقبيصة شيئا في أول ذلك . ولزمت عسكر عبد الملك . وكنت أدخل عليه كثيرا . قال : وجعل عبد الملك فيما يسائلني يقول : من لقيت ؟ فجعلت أسمي له وأخبره بمن لقيت من قريش لا أعدوهم . فقال عبد الملك : فأين أنت عن الأنصار ؟ فإنك واجد عندهم علما . أين أنت عن ابن سيدهم خارجة بن زيد بن ثابت أين أنت عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جارية . قال : فسمى رجالا منهم . قال : فقدمت المدينة فسألتهم وسمعت منهم - يعني الأنصار - وجدت عندهم علما كثيرا . قال وتوفي عبد الملك بن مروان . فلزمت الوليد بن عبد الملك حتى توفي . ثم سليمان بن عبد الملك . وعمر بن عبد العزيز . ويزيد بن عبد الملك فاستقضى يزيد بن عبد الملك على قضائه الزهري . وسليمان بن حبيب المحاربي جميعا . قال : ثم لزمت هشام بن عبد الملك . قال : وحج هشام سنة ست ومائة وحج معه الزهري . فصيره هشام مع ولده يعلمهم ويفقههم ويحدثهم ويحج معهم فلم يفارقهم حتى مات بالمدينة .