ابن سعد
29
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألا يرجعوا إليهم وإن قدروا أن يردوا هذا 39 / 5 الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا . فلما استقبلوا مسلم بن عقبة سلموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرضه عليهم فقال له مسلم : ما ترون ؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي ؟ فقالوا : بل نمضي إلى أمير المؤمنين . وقال مروان من بينهم : أما أنا فأرجع معك . فرجع معه مؤازرا له معينا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقتلوا وانتهبت المدينة ثلاثا . وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد . وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إياه ومناصحته وقيامه معه . وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشام فشكر ذلك له يزيد وقربه وأدناه . فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده . فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من ابن الزبير وأهل مكة . فولي ثلاثة أشهر . ويقال أربعين ليلة . ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس . كان مريضا فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق . فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له : لو عهدت إلى رجل عهدا واستخلفت خليفة . فقال : والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا وإن كان خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان . لا تذهب بنو أمية بحلاوتها وأتقلد مرارتها . والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا ولكن إذا مت فليصل على الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم . فلما مات صلى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضحاك بن قيس . فلما دفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال : أتدرون من دفنتم ؟ قالوا : معاوية بن يزيد . فقال : هذا أبو ليلى . فقال أزنم الفزاري : إني أرى فتنا تغلي مراجلها * فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشام فكان أول من خالف أمراء الأجناد ودعا إلى ابن الزبير 40 / 5 النعمان بن بشير بحمص وزفر بن الحارث بقنسرين . ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا . ثم دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له . وبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه . فلما رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكة ليبايع له ويأخذ منه أمانا لبني أمية وخرج معه عمرو بن سعيد بن