ابن سعد

265

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) عمر بن عبد العزيز يقول للناس : ألحقوا ببلادكم فإني أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندي إلا من ظلمه عامل فليس عليه مني إذن فليأتني . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن واقد قال : إن آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ألحقوا ببلادكم فإني أذكركم في بلادكم وأنساكم عندي . ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول هم خياركم ولكنهم خير ممن هو شر منهم . فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي . والله لئن منعت 344 / 5 هذا المال نفسي وأهلي ثم بخلت به عليكم إني إذا لضنين . والله لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا . أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثني جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال : أتى عمر بن عبد العزيز كتاب من بعض بني مروان فاغضبه . فاستشاط غضبا ثم قال : إن لله في بني مروان ذبحا . وأيم الله لئن كان ذاك الذبح على يدي . قال فلما بلغهم ذلك كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وقع في أمر مضى فيه . أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الباهلي قال : جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا : إنك قصرت بنا عما كان يصنعه بنا من قبلك . وعاتبوه فقال : لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدن ركابي ثم لأقدمن المدينة ولأجعلنها أو أصيرها شورى . أما إني أعرف صاحبها الأعيمش . يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أفلح بن حميد قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : اليوم ينطق كل من كان لا ينطق . وأنا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز . قال وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت : لو كان لي من الأمر شيء ما عدوت بها القاسم بن محمد . قال فبلغت القاسم بن محمد فرحم عليه وقال : إن القاسم ليضعف عن أهيله فكيف يقوم بأمر أمة محمد ! أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية قال : قال عمر بن عبد العزيز : لو كان إلي من الأمر شيء ما عدوت به القاسم بن محمد وصاحب الأعوص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص . قال محمد بن عمر : وكان إسماعيل بن عمرو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص .