ابن سعد
258
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه قال : قال عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة : إذا أذنت للظهر أو العتمة فصل ركعتين ثم اقعد قدر ما تظن أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضأ ولبس ثيابه ومشى رفيقا رفيقا حتى يأتي المسجد فيصلي فيه أربع ركعات ثم قعد . فأقم بقدر ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : سمعت عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة يقول : كان عمر بن عبد العزيز يؤمنا بالمدينة فلا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا معاذ بن محمد عن عمران بن أبي أنس عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يسلم واحدة وجاه القبلة : السلام عليكم . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان عن سهيل بن أبي سهيل قال : سمعت رجاء بن حيوة يقول : لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز ونظر في المرآة فقال : أنا والله الملك الشاب . فخرج إلى الصلاة يصلي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل كتب كتابا عهده إلى ابنه أيوب . وهو غلام لم يبلغ . فقلت : ما تصنع يا أمير المؤمنين . إنه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح . وقال سليمان : كتاب أستخير الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه . فمكث يوما أو يومين ثم خرقه ثم دعاني فقال : ما ترى في داود بن سليمان ؟ فقلت : هو غائب بقسطنطينة وأنت لا تدري أحي هو أم ميت . قال : يا رجاء فمن ترى ؟ قال فقلت : رأيك يا أمير المؤمنين . وأنا أريد أن انظر من يذكر . فقال : كيف ترى في عمر بن عبد العزيز ؟ فقلت : أعلمه والله فاضلا خيارا مسلما . فقال : هو على ذلك . والله لئن وليته ولم أول أحدا من 336 / 5 ولد عبد الملك لتكونن فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده . ويزيد بن عبد الملك يومئذ غائب على الموسم . قال : فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فإن ذلك مما يسكنهم ويرضون به . قلت : رأيك . قال فكتب بيده : بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز . فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم . وختم الكتاب فأرسل إلى كعب بن حامز صاحب شرطه أن مر أهل بيتي فليجتمعوا .