ابن سعد
175
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال فإذا هو عبد الملك بن مروان . فابتلي به حتى قتله في المسجد الحرام . قالوا : وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهم . وكان قليل الحديث . قال محمد بن عمر : بويع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين . فلقي الضحاك بن قيس الفهري بمرج راهط فقتله . ثم بايع بعد ذلك لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة . قال محمد بن عمر : فأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال : مات مروان بن الحكم بدمشق لهلال شهر رمضان سنة خمس وستين . فاستقبل عبد الملك الخلافة من يومئذ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال : تهيأ مصعب بن الزبير للخروج إلى عبد الملك وسار حتى أتى باجميرا قرية على شط الفرات دون الأنبار بثلاثة فراسخ . فنزلها . وبلغ عبد الملك فجمع جنوده ثم سار فيهم يؤم العراق لقتال مصعب . وقال لروح بن زنباع وهو يتجهز : والله إن في أمر هذه الدنيا لعجبا . لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من 228 / 5 الموضع الذي نجتمع فيه فكأني واله . ويفقدني فيفعل مثل ذلك . ولقد كنت أوتي باللطف فما أراه يجوز لي أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه . ثم صرنا إلى السيف . ولكن هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلا كان السيف . وإنما يقول هذا القول عبد الملك لأن خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد بن العاص جالسان معه . فأرادهما به . وهو يومئذ يخافهما . قد عرف أن عمرو بن سعيد أطوع الناس عند أهل الشام وخالد بن يزيد بن معاوية قد كان مروان أطعمه في العقد له بعده . فعقد مروان لعبد الملك ولعبد العزيز بعد عبد الملك . فأيس خالد . وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف . قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه قال : لما سار عبد الملك من دمشق يؤم العراق إلى مصعب لقتاله . فكان دون بطنان حبيب بليلة . جلس خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد فتذاكرا أمر عبد الملك