ابن سعد

12

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) عمرو بن العاص كلم عثمان حتى تركه . فكان علي يقول : لو قدرت على عبيد الله بن عمر ولي سلطان لاقتصصت منه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني هشام بن سعد قال : حدثني من سمع عكرمة مولى ابن عباس قال : كان رأي علي أن يقتل عبيد الله بن عمر لو قدر عليه . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال : لما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال : أشيروا علي في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق . فأجمع رأي المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله . وقال جل الناس : أبعد الله الهرمزان وجفينة . يريدون يتبعون عبيد الله أباه . فكثر ذلك القول فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعرض عنه . فتفرق الناس عن كلام عمرو بن العاص . أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدثني ابن جريج أن عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما ولا يقتل بهما عبيد الله بن عمر . وكانا قد أسلما وفرض لهما عمر . وكان علي بن أبي طالب لما بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان فلم يزل معه فقتل بصفين . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : سمعت رجلا من أهل الشام يحدث في مجلس عمرو بن دينار فسألت عنه بعد فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول : إن معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال : إن عليا كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تسير في الشهباء ؟ قال : نعم . فرجع عبيد الله إلى خبائه فلبس سلاحه ثم إنه فكر وخاف أن يقتل مع معاوية على حاله فقال 18 / 5 له مولى له : فداك أبي ! إن معاوية إنما يقدمك للموت . إن كان لك الظفر فهو يلي وإن قتلت استراح منك ومن ذكرك فأطعني واعتل . قال : ويحك قد عرفت ما قلت . فقالت له امرأته بحرية بنت هانئ : ما لي أراك مشمرا ؟ قال : أمرني أميري أن أسير في الشهباء . قالت : هو والله مثل التابوت لم يحمله أحد قط إلا قتل . أنت تقتل وهو الذي يريد معاوية . قال : اسكتي والله لأكثرن القتل في قومك اليوم . فقالت : لا يقتل هذا . خدعك معاوية وغرك من نفسك وثقل عليه مكانك . قد أبرم هذا الأمر هو وعمرو بن العاص قبل اليوم فيك . لو كنت مع علي أو جلست في بيتك كان خيرا لك . قد فعل