ابن سعد
85
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) أبو موسى وعمرو بن العاص . وكان أحدهما يبتغي الدنيا والآخر يبتغي الآخرة . قال : أخبرنا روح بن عباده قال : حدثني المثنى القصير عن محمد بن المنتشر عن مسروق بن الأجدع قال : كنت مع أبي موسى أيام الحكمين وفسطاطي إلى جانب فسطاطه . فأصبح الناس ذات يوم قد لحقوا بمعاوية من الليل . فلما أصبح أبو موسى رفع رفرف فسطاطه فقال : يا مسروق بن الأجدع . قلت : لبيك أبا موسى . قال : إن الإمرة ما اؤتمر فيها وإن الملك ما غلب عليه بالسيف . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة أن أبا موسى قال : لا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يتبين له الحق كما يتبين الليل من النهار . فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال : صدق أبو موسى . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدثنا عمران بن حدير عن السميط بن عبد الله السدوسي قال : قال أبو موسى وهو يخطب : إن باهلة كانت كراعا فجعلناها ذراعا . قال فقام رجل فقال : ألا أنبئك بالأم منهم ؟ قال : من ؟ قال : عك والأشعريون . قال : أولئك وأبيك آبائي . يا ساب أميره تعال . قال فضرب عليه فسطاطا فراحت عليه قصعة وغدت أخرى فكان ذاك سجنه . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي مجلز أن أبا موسى قال : إني لأغتسل في البيت المظلم فأحني ظهري حياء من 114 / 4 ربي . قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : أخبرنا سعيد عن قتادة قال : كان أبو موسى إذا اغتسل في بيت مظلم تجاذب وحنى ظهره حتى يأخذ ثوبه . ولا ينتصب قائما . قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن إسماعيل بن مسلم عن ابن سيرين قال : قال أبو موسى : إني لأغتسل في البيت الخالي فيمنعني الحياء من ربي أن أقيم صلبي . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان عن المغيرة بن زياد عن عباده بن نسي قال : رأى أبو موسى قوما يقفون في الماء بغير أزر فقال : لأن أموت ثم أنشر ثم أموت ثم أنشر ثم أموت ثم أنشر أحب إلي من أن أفعل مثل هذا .