ابن سعد
283
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي قال : وأخبرنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أشياخهم قال : وحدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : وأخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم . قال فكل قد حدثني من حديث أبي قيس بن الأسلت بطائفة فجمعت مما حدثوني من ذلك قالوا : لم يكن أحد من الأوس والخزرج أوصف للحنيفية ولا أكثر مسالة عنها من أبي قيس بن الأسلت . وكان قد سأل من بيثرب من اليهود عن الدين فدعوه إلى اليهودية . فكاد يقاربهم ثم أبى ذلك وخرج إلى الشام إلى آل جفنة فتعرضهم فوصلوه . وسأل الرهبان والأحبار فدعوه إلى دينهم فلم يرده وقال : لا أدخل في هذا أبدا . فقال له راهب بالشام : أنت تريد دين الحنيفية . قال أبو قيس : ذلك الذي أريد . فقال الراهب : هذا وراءك من حيث خرجت دين إبراهيم . فقال أبو قيس : أنا على دين إبراهيم وأنا أدين به حتى أموت عليه . ورجع أبو قيس إلى الحجاز فأقام ثم خرج إلى مكة معتمرا فلقي زيد بن عمرو بن نفيل فقال له أبو قيس : خرجت إلى الشام أسأل عن دين إبراهيم فقيل هو وراءك . فقال له زيد بن عمرو : قد استعرضت الشام والجزيرة ويهود يثرب فرأيت دينهم باطلا وأن الدين دين إبراهيم كان لا يشرك بالله شيئا ويصلي إلى هذا البيت ولا يأكل ما ذبح لغير الله . فكان أبو قيس يقول : ليس على دين إبراهيم إلا أنا وزيد بن عمرو بن نفيل . فلما قدم رسول الله . ص . المدينة وقد أسلمت الخزرج وطوائف من الأوس بنو عبد الأشهل كلها وظفر وحارثة ومعاوية وعمرو بن عوف إلا ما كان من أوس الله . وهم وائل وبنو خطمة وواقف وأمية بن زيد مع أبي قيس بن الأسلت . وكان رأسها وشاعرها وخطيبها . وكان يقودهم في الحرب . وكان قد كاد أن يسلم وذكر الحنيفية في شعره . وكان يذكر صفة النبي . ص . وما نخبره به يهود . وإن مولده بمكة ومهاجره يثرب . فقال بعد أن بعث النبي . ص : هذا النبي الذي بقي وهذه دار هجرته . فلما كانت وقعة بعاث شهدها . وكان بين قدوم رسول الله . ص . ووقعة بعاث خمس سنين . وكان يعرف بيثرب يقال له الحنيف . فقال شعرا يذكر الدين : ولو شا ربنا كنا يهودا * وما دين اليهود بذي شكول ولو شا ربنا كنا نصارى * مع الرهبان في جبل الجليل ولكنا خلقنا إذ خلقنا * حنيفا ديننا عن كل جيل