ابن سعد
195
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) صلح به وبتدبيره وعنائه وسعيه فيه . وظن أن معاوية سيزيده الشام مع مصر فلم يفعل معاوية . فتنكر عمرو لمعاوية فاختلفا وتغالظا وتميز الناس وظنوا أنه لا يجتمع أمرهما . فدخل بينهما معاوية بن حديج فأصلح أمرهما وكتب بينهما كتابا وشرط فيه شروطا لمعاوية وعمرو خاصة وللناس عليه . وأن لعمرو ولاية مصر سبع سنين . وعلى أن على عمرو السمع والطاعة لمعاوية . وتواثقا وتعاهدا على ذلك وأشهدا عليهما به شهودا . ثم مضى عمرو بن العاص على مصر واليا عليها وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين . فوالله ما مكث بها إلا سنتين أو ثلاثا حتى مات . قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني النبيل قال : حدثنا حيوة بن شريح قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فحول وجهه إلى الحائط يبكي طويلا وابنه يقول له : ما يبكيك ؟ أما بشرك رسول الله . ص . بكذا ؟ أما بشرك بكذا ؟ قال وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط . قال ثم أقبل بوجهه إلينا فقال : إن أفضل مما تعد على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . ص . ولكني قد كنت على أطباق ثلاث . قد 259 / 4 رأيتني ما من الناس من أحد أبغض إلي من رسول الله . ص . ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فاقتله . فلو مت على تلك الطبقة لكنت من أهل النار . ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله . ص . لأبايعه فقلت : ابسط يمينك أبايعك يا رسول الله . قال فبسط يده ثم إني قبضت يدي [ فقال : ما لك يا عمرو ؟ قال فقلت : أردت أن أشترط . فقال : تشترط ما ذا ؟ فقلت : أشترط أن يغفر لي . فقال : أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ ] فقد رأيتني ما من الناس أحد أحب إلي من رسول الله . ص . ولا أجل في عيني منه . ولو سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عيني إجلالا له . فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة . ثم ولينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها . فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار . فإذا دفنتموني فسنوا على التراب سنا . فإذا فرغتم من قبري فامكثوا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس بكم حتى أعلم ما ذا أراجع به رسل ربي . قال : أخبرنا روح بن عباده قال : حدثنا عوف عن الحسن قال : بلغني أن عمرو بن العاص لما كان عند الموت دعا حرسه فقال : أي صاحب كنت لكم ؟ قالوا :