ابن سعد
193
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال : اقتتل الناس بصفين قتالا شديدا لم يكن في هذه الأمة مثله قط حتى كره أهل الشام وأهل العراق القتال وملوه من طول تباذلهم السيف . فقال عمرو بن العاص . وهو يومئذ على القتال . لمعاوية : هل أنت مطيعي فتأمر رجالا بنشر المصاحف ثم يقولون يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن ولا يزيد ذلك أمر أهل الشام إلا استجماعا . فأطاعه معاوية ففعل وأمر عمرو رجالا من أهل الشام فقرئ المصحف ثم نادى : يا أهل العراق ندعوكم إلى القرآن . فاختلف أهل العراق فقالت طائفة : أو لسنا على كتاب الله وبيعتنا ؟ وقال 256 / 4 آخرون كرهوا القتال : أجبنا إلى كتاب الله . فلما رأى علي . ع . وهنهم وكراهتهم للقتال قارب معاوية فيما يدعوه إليه واختلف بينهم الرسل [ فقال علي . ع : قد قبلنا كتاب الله فمن يحكم بكتاب الله بيننا وبينك ؟ قال : نأخذ رجلا منا نختاره وتأخذ منكم رجلا تختاره . ] فاختار معاوية عمرو بن العاص واختار علي أبا موسى الأشعري . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مجالد عن الشعبي عن زياد بن النضر أن عليا . ع . بعث أبا موسى الأشعري ومعه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ ومعهم عبد الله بن عباس يصلي بهم ويلي أمرهم . وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام حتى توافوا بدومة الجندل . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن عمرو بن الحكم قال : لما التقى الناس بدومة الجندل قال ابن عباس للأشعري : احذر عمرا فإنما يريد أن يقدمك ويقول أنت صاحب رسول الله . ص . وأسن مني . فكن متدبرا لكلامه . فكانا إذا التقيا يقول عمرو إنك صحبت رسول الله . ص . قبلي وأنت أسن مني فتكلم ثم أتكلم . وإنما يريد عمرو أن يقدم أبا موسى في الكلام ليخلع عليا . فاجتمعا على أمرهما فأداره عمرو على معاوية فأبى . وقال أبو موسى : أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعل هذا الأمر شورى بين المسلمين فيختارون لأنفسهم من أحبوا . قال عمرو : الرأي ما رأيت . فأقبلا على الناس وهم مجتمعون فقال له عمرو : يا أبا موسى أعلمهم بأن رأينا قد اجتمع . فتكلم أبو موسى فقال أبو موسى : إن رأينا قد