ابن سعد

178

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) هذه النمرة ؟ قال : لو كان لي لرأيته علي . قلت : فإني رأيت عليك منذ أيام ثوبين . فقال : يا ابن أخي أعطيتهما من هو أحوج إليهما مني . قلت : والله إنك لمحتاج إليهما . قال : اللهم غفرا . إنك لمعظم للدنيا . أليس ترى علي هذه البردة ولي أخرى للمسجد ولي أعنز نحلبها ولي أحمرة نحتمل عليها ميرتنا وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا فأي نعمة أفضل مما نحن فيه ؟ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا سفيان الثوري عن عمار الدهني عن أبي شعبة قال : جاء رجل من قومنا أبا ذر يعرض عليه فأبى أبو ذر أن يأخذ وقال : لنا أحمرة نحتمل عليها وأعنز نحلبها ومحررة تخدمنا وفضل عباءه عن كسوتنا وإني لأخاف أن أحاسب بالفضل . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا يزيد بن علي الأسلمي قال : حدثني عيسى بن عميلة الفزاري قال : أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه . ولقد رأيته ليلة حلب حتى ما بقي في ضروع غنمه شيء إلا مصره . وقرب إليهم تمرا وهو يسير . ثم تعذر إليهم وقال : لو كان عندنا ما هو أفضل 236 / 4 من هذا لجئنا به . قال وما رأيته ذاق تلك الليلة شيئا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا خالد بن حيان قال : كان أبو ذر وأبو الدرداء في مظلتين من شعر بدمشق . قال : أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن عبيدة قال : حدثني عبد الله بن خراش الكعبي قال : وجدت أبا ذر في مظلة شعر بالربذة تحته امرأة سحماء فقلت : يا أبا ذر تزوج سحماء ! قال : أتزوج من تضعني أحب إلي ممن ترفعني . ما زال لي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ما ترك لي الحق صديقا . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا همام بن يحيى قال : حدثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي أنه دخل على أبي ذر وهو بالربذة وعنده امرأة له سوداء مشنفة ليس عليها أثر المجاسد ولا الخلوق . قال فقال : ألا تنظرون ما تأمرني به هذه السويداء ؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا علي بدنياهم . ألا وإن خليلي عهد إلي أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة . وأنا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عاصم