ابن سعد
99
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) بكر بنت المسور عن أبيها قال : لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه . فإن تركه فسعد بن أبي وقاص . فلحقني عمرو بن العاص فقال : ما ظن خالك بالله أن ولي هذا الأمر أحدا وهو يعلم أنه خير منه . قال فقال لي ما 134 / 3 أحب . فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له . فقال : من قال ذلك لك ؟ فقلت : لا أخبرك . فقال : لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا . فقلت : عمرو بن العاص . فقال عبد الرحمن : فوالله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم ينفذ بها إلى جانب الآخر أحب إلي من ذلك . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو المعلى الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى : هل لكم إلى أن أختار لكم وأتفصى منها ؟ فقال علي : نعم . أنا أول من رضي فإني [ سمعت رسول الله . ص . يقول ، أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض ] ، . قالوا : لما استخلف عمر بن الخطاب سنة ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس وحج مع عمر أيضا آخر حجة حجها عمر سنة ثلاث وعشرين . وأذن عمر تلك السنة لأزواج النبي . ص . في الحج فحملن في الهوادج وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف . فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن . وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهن على راحلته فلا يدع أحدا يدنو منهن . وينزلن مع عمر كل منزل فكان عثمان وعبد الرحمن ينزلان بهن في الشعاب فيقبلانهن الشعاب وينزلان هما في أول الشعب فلا يتركان أحدا يمر عليهن . فلما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس . قال : أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال : أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : أغمي على عبد الرحمن بن عوف ثم أفاق فقال : أغشي علي ؟ قالوا : نعم . قال : فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة 135 / 3 فانطلقا بي ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرق منهما وأرحم فقالا : أين تريدان به ؟ قالا : نريد به العزيز الأمين . قالا : خليا عنه فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه . قال : أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن