ابن سعد
80
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) عبد الله بن الزبير قال : لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال : يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم وإني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما وإن من أكبر همي لديني . أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئا ؟ ثم قال : يا بني بع مالنا واقض ديني وأوص بالثلث فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك . قال هشام : وكان بعض ولد عبد الله بن الزبير قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد . قال وله يومئذ تسع بنات . قال عبد الله بن الزبير : فجعل يوصيني بدينه ويقول يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي . قال فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبه من مولاك ؟ قال : الله . قال : فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض عنه دينه . فيقضيه . قال وقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين فيها الغابة . وإحدى عشرة دار بالمدينة . ودارين بالبصرة . ودارا بالكوفة . ودارا بمصر . قال وإنما كان دينه الذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه فيقول الزبير : لا ولكن هو سلف . إني أخشى عليه الضيعة . وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله . ص . ومع أبي بكر وعمر وعثمان . 109 / 3 قال عبد الله بن الزبير : فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف . فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال : يا ابن أخي كم على أخي من الدين ؟ قال فكتمه وقال : مائة ألف . فقال حكيم : والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه . فقال له عبد الله : أفرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف ؟ قال : ما أراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي . وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف . ثم قام فقال : من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة . قال فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف . فقال لعبد الله ابن الزبير : إن شئتم تركتها وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون . إن أخرتم شيئا . فقال عبد الله بن الزبير : لا . قال : فاقطعوا لي قطعة . فقال له عبد الله : لك من هاهنا إلى هاهنا . قال فباعه منها بقضاء دينه فأوفاه وبقي منها أربعة أسهم ونصف . قال فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة . قال فقال له معاوية : كم قومت الغابة ؟ قال : كل سهم مائة ألف . قال : كم بقي ؟ قال : أربعة أسهم ونصف . قال فقال المنذر بن الزبير : قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال عمرو بن عثمان : قد أخذت سهما بمائة ألف . وقال ابن زمعة : قد أخذت سهما بمائة ألف . فقال معاوية : فكم