ابن سعد
54
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا ، ثم قام فانطلق ، فمكثنا فقلنا لعل الناس ، فجاء رويجل كأنه ذئب فاطلع من باب ثم رجع ، فجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلا حتى انتهى إلى عثمان فأخذ بلحيته فقال بها حتى سمع وقع أصراسه فقال : ما أغنى عنك معاوية ، ما أغنى عنك ابن عامر ، ما أغنت عنك كتبك ، فقال : أرسل لي لحيتي يا ابن أخي ، أرسل لي لحيتي يا ابن أخي ، قال : فأنا رأيت استعداء رجل من القوم يعينه فقام إليه بمشقص حتى وجا به في رأسه ، قال ثم قلت : ثم مه ؟ قال : ثم تغاووا والله عليه حتى قتلوه ، رحمه الله . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة ، فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال : قد أخزاك الله يا نعثل ، فقال عثمان : لست بنعثل ولكن عبد الله وأمير المؤمنين ، فقال محمد : ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان ، فقال عثمان : يا ابن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقض على ما قبضت عليه . فقال محمد : ما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك ، فقال عثمان : استنصر الله عليك وأستعين به . ثم طعن جبينه بمشقص في يده ، ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ، ثم علاه بالسيف حتى قتله . قال عبد الرحمن بن عبد العزيز : فسمعت ابن أبي عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه ، وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله ، وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات ، وقال أما ثلاث منهن فإن طعنتهن لله ، وأما ست فإن طعنت إياهن لما كان في صدري عليه . قال : وأخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني الزبير بن عبد الله عن جدته قالت : لما ضربه بالمشاقص قال عثمان : بسم الله توكلت على الله ، وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه فاتكا على شقه الأيسر وهو يقول : سبحان الله العظيم ، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف حتى وقف الدم