ابن سعد
463
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) عمر : فقلت لأبي بكر ابسط يدك . فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عباده وكان مزملا بين ظهرانيهم فقلت : ما له ؟ فقالوا : وجع . قال قائل منهم : قتلتم سعدا . فقلت : قتل الله سعدا . أنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر . خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعه أن يبايعوا بعدنا فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى وأما أن نخالفهم فيكون فسادا . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني محمد بن صالح عن الزبير بن المنذر بن أبي أسيد الساعدي أن أبا بكر بعث إلى سعد بن عباده أن أقبل فبايع فقد بايع الناس وبايع قومك . فقال : لا والله لا أبايع حتى أراميكم بما في كنانتي وأقاتلكم بمن تبعني من قومي وعشيرتي . فلما جاء الخبر إلى أبي بكر قال بشير بن سعد : يا خليفة رسول الله إنه قد أبى ولج وليس بمبايعكم أو يقتل ولن يقتل ولن يقتل الخزرج حتى تقتل الأوس . فلا تحركوه فقد استقام لكم الأمر فإنه ليس بضاركم إنما هو رجل وحده ما ترك . فقبل أبو بكر نصيحة بشير . فترك سعدا . فلما ولي عمر لقيه ذات يوم في طريق المدينة فقال : إيه يا سعد . فقال سعد : إيه يا عمر . فقال عمر : أنت صاحب ما أنت صاحبه ؟ فقال سعد : نعم أنا ذاك وقد أفضى إليك هذا الأمر . كان والله صاحبك أحب إلينا منك وقد والله أصبحت كارها لجوارك . فقال عمر : إنه من كره جوار جاره تحول 617 / 3 عنه فقال سعد : أما إني غير مستنسئ بذلك وأنا متحول إلى جوار من هو خير منك . قال فلم يلبث إلا قليلا حتى خرج مهاجرا إلى الشام في أول خلافة عمر بن الخطاب فمات بحوران . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عباده عن أبيه قال : توفي سعد بن عباده بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر . قال محمد بن عمر : كأنه مات سنة خمس عشرة . قال عبد العزيز : فما علم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر منبه أو بئر سكن وهم يقتحمون نصف النهار في حر شديد قائلا يقول من البئر : قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده * ورميناه بسهمين فلم نخط فؤاده فذعر الغلمان فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد فإنما جلس يبول في نفق فاقتتل فمات من ساعته . ووجدوه قد أخضر جلده . أخبرنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة قال : سمعت محمد بن سيرين