ابن سعد
380
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) أخبرنا عارم بن الفضل وعفان قالا : أخبرنا حماد بن زيد قال : أخبرنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال : كانت في أبي بن كعب شراسة فقلت له : أبا المنذر . ألن لي من جانبك فإني إنما أتمتع منك . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال : أخبرنا سفيان عن ابن أبجر عن الشعبي عن مسروق قال : سألت أبي بن كعب عن مسالة فقال : يا ابن أخي أكان هذا ؟ قلت : لا . قال : فأحمنا حتى يكون فإذا كان اجتهدنا لك رأينا . أخبرنا روح بن عباده وهوذة بن خليفة قالا : أخبرنا عوف عن الحسن قال : أخبرنا عتي بن ضمرة قال : قلت لأبي بن كعب : ما لكم أصحاب رسول الله . ص . نأتيكم من البعد نرجو عندكم الخبر أن تعلمونا فإذا أتيناكم استخففتم أمرنا كأنا نهون عليكم ؟ فقال : والله لئن عشت إلى هذه الجمعة لأقولن فيها قولا لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني . فلما كان يوم الجمعة من بين الأيام أتيت المدينة فإذا أهلها يموجون 501 / 3 بعضهم في بعض في سككهم . فقلت : ما شأن هؤلاء الناس ؟ قال بعضهم : أما أنت من أهل هذا البلد ؟ قلت : لا . قال : فإنه قد مات سيد المسلمين اليوم أبي بن كعب . قلت : والله إن رأيت كاليوم في الستر أشد مما ستر هذا الرجل . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : أخبرنا عوف عن الحسن عن عتي السعدي قال : قدمت المدينة في يوم ريح وغبرة وإذا الناس يموج بعضهم في بعض . فقلت : ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض ؟ فقالوا : أما أنت من أهل هذا البلد ؟ قلت : لا . قالوا : مات اليوم سيد المسلمين أبي بن كعب . أخبرنا عفان بن مسلم قال : أخبرنا جعفر بن سليمان قال : أخبرنا أبو عمران الجوني عن جندب بن عبد الله البجلي قال : أتيت المدينة ابتغاء العلم فدخلت مسجد رسول الله . ص . فإذا الناس فيه حلق يتحدثون . فجعلت أمضي الحلق حتى أتيت حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان كأنما قدم من سفر . قال فسمعته يقول : هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة ولا آسى عليهم . أحسبه قال مرارا . قال فجلست إليه فتحدث بما قضى له . ثم قام . قال فسألت عنه بعد ما قام . قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا سيد المسلمين أبي بن كعب . قال فتبعته حتى أتى منزله فإذا هو رث المنزل رث الهيئة . فإذا رجل زاهد منقطع يشبه أمره بعضه بعضا . فسلمت عليه فرد علي السلام ثم سألني : ممن أنت ؟ قلت : من أهل العراق . قال : أكثر مني سؤالا . قال لما قال