ابن سعد
323
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) رسول الله . ص . فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة . فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله . ص . فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح . فقالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ . فقال لهم رسول الله : انزلوا على حكم سعد بن معاذ . فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فبعث رسول الله . ص 423 / 3 إلى سعد فحمل على حمار عليه إكاف من ليف وحف به قومه فجعلوا يقولون : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكابة ومن قد علمت . ولا يرجع إليهم شيئا . حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال : قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومة لائم . قال ابن سعد : فلما طلع على رسول الله . ص . [ قال : قوموا إلى سيدكم فأنزلوه . فقال عمر : سيدنا الله . فقال : أنزلوه . فأنزلوه فقال له رسول الله . ص : ، احكم فيهم ] ، . قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم . [ فقال رسول الله . ص : ، لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله ] ، . قالت ثم دعا الله سعد فقال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها . وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك . قالت فانفجر كلمة وقد كان برا حتى ما يرى منه شيء إلا مثل الخرص . ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله . ص . قالت فحضره رسول الله . ص . وأبو بكر وعمر . قالت فوالذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي . وكانوا كما قال رحماء بينهم . قال فقلت : فكيف كان رسول الله يصنع ؟ قالت : كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو أخذ بلحيته . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : فنام رسول الله . ص . فأتاه ملك . أو قال جبريل . حين استيقظ فقال : من رجل من أمتك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء ؟ قال : لا أعلم إلا أن سعدا أمسى دنفا . ما فعل سعد ؟ قالوا : يا رسول الله قد قبض . وجاءه فاحتملوه إلى ديارهم . قال فصلى رسول الله . ص . الصبح ثم خرج ومعه الناس فبت الناس مشيا 424 / 3 حتى إن شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وإن أرديتهم لتقع عن عواتقهم . فقال له رجل : [ يا رسول الله قد بتت الناس . قال فقال : ، إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة ] ، . قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم