ابن سعد
271
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر : قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم تجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه . فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر . فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر . فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال : انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي . وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف . قال عبيد الله : فلما وجد حر السيف قال : 356 / 3 لا إله إلا الله . قال عبيد الله : ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة . وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه . وكان يعلم الكتاب بالمدينة . قال عبيد الله : فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه . ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعى الإسلام . وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله . فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال : والله لأقتلنهم وغيرهم . وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف . فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما . ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبيد الله فتناصيا . وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس . ثم حجز بينه وبين عثمان . فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال : أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق . فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله : لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه ؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان : يا أمير المؤمنين إن هذه الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم . وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية . قال محمد بن شهاب : قال حمزة بن عبد الله : قال عبد الله بن عمر : يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جده