ابن سعد

257

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا . قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب . وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال : استووا . فإذا استووا تقدم فكبر . فلما كبر طعن . قال فسمعته يقول : قتلني الكلب . أو أكلني الكلب . ما أدري أيهما قال . وطار العلج في يده سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه . فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين . فمات منهم تسعة . قال فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا له ليأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه . قال وما كان بيني وبينه . يعني عمر . حين طعن إلا ابن عباس . فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة . قال فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر إلا أنهم انصرفوا كان أول من دخل على عمر ابن عباس فقال : انظر من قتلني . فخرج ابن عباس فجال ساعة ثم أتاه فقال : غلام المغيرة بن شعبة الصناع . قال وكان نجارا . قال : ما له قاتله الله ؟ والله لقد 338 / 3 كنت أمرت به معروفا . ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي إلى الإسلام . ثم قال لابن عباس : لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة . فقال ابن عباس : إن شئت فعلنا . فقال : أبعد ما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم ونسكوا نسككم ؟ فقال له الناس : ليس عليك بأس . فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه . ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه . فلما ظن أنه الموت قال : يا عبد الله بن عمر انظر كم علي من الدين . قال فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم . قال : يا عبد الله إن وفى لها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم . وإن لم تف أموالهم فاسأل فيها بني عدي بن كعب . فإن لم تف من أموالهم فاسأل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم . ثم قال : يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك عمر السلام . ولا تقل أمير المؤمنين . فإني لست لهم اليوم بأمير . يقول تأذنين له أن يدفن مع صاحبيه ؟ فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلم عليها ثم قال : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه . فقالت : قد والله كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي . فلما جاء قيل هذا عبد الله بن عمر فقال عمر : ارفعاني . فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ فقال : أذنت لك . قال عمر : ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع . يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا مت فاحملني على سريري ثم قف بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب . فإن أذنت لي فأدخلني . وإن لم تأذن فادفني في