ابن سعد

239

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده . وإنه ليعتقب هو وأسلم . فلما رآني قال : من أين يا أبا هريرة ؟ قلت : قريبا . قال فأخذت أعقبه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب فقال عمر : ما أقدمكم ؟ قالوا : الجهد . قال : فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه ورمة العظام مسحوقة كانوا يسفونها فرأيت عمر طرح رداءه ثم اتزر فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا . وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم . وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال : رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها فقال : ليس هكذا تعصدين . ثم أخذ المسوط فقال : هكذا . فأراها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن هشام ابن خالد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال : رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون . ولقد كان أبيض . فنقول : مم ذا ؟ 315 / 3 فيقول : كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها حتى يحيوا فأكل بالزيت فغير لونه وجاع أكثر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال : كنا نقول : لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد قالت : حدثني بعض نساء عمر قالت : ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة حتى أحيا الناس هما . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني يزيد بن فراس الديلي عن أبيه قال : كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو ابن العاص من مصر .