ابن سعد
197
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) عبد الأعلى : أدخلوه . فدخل عليه مقطعات له فإذا رجل طوال ضرب من الرجال كأنه ليس من هذه الأمة . فلما أن قعد قال : بايعت رسول الله . ص . قلت : بيمينك ؟ قال : نعم . وخطبنا رسول الله . ص . يوم العقبة فقال : ، يا أيها الناس ألا إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا . ألا هل بلغت ؟ ، فقلنا : نعم . فقال : ، اللهم اشهد ، . ثم قال : ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، . قال ثم أتبع ذا فقال : ، أنا كنا نعد عمار بن ياسر فينا حنانا ، . فبينا أنا في مسجد قباء إذ هو يقول : ، ألا إن نعثلا هذا لعثمان . فالتفت فلو أجد عليه أعوانا لوطئته حتى أقتله . قال قلت اللهم أنك إن تشأ تمكني من عمار . فلما كان يوم صفين أقبل يستن أول الكتيبة رجلا حتى إذا كان بين الصفين فأبصر رجل عورة فطعنه في ركبته بالرمح فعثر فانكشف المغفر عنه . فضربته فإذا رأس عمار . قال : فلم أر رجلا أبين ضلالة عندي منه . إنه سمع من النبي . ع . ما سمع ثم قتل عمارا . قال واستسقى أبو غادية فأتي بماء في زجاج فأبى أن يشرب فيها . فأتي بماء في قدح فشرب . فقال رجل على رأس الأمير قائم بالنبطية : أوى يد كفتا يتورع عن الشراب في زجاج ولم يتورع عن قتل عمار . قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا أبو حفص وكلثوم بن جبر عن أبي غادية قال : سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة قال : فتوعدته بالقتل قلت : لئن أمكنني الله منك لأفعلن . فلما كان يوم 261 / 3 صفين جعل عمار يحمل على الناس . فقيل هذا عمار . فرأيت فرجة بين الرئتين وبين الساقين . قال فحملت عليه فطعنته في ركبته . قال : فوقع فقتلته . فقيل قتلت عمار بن ياسر . وأخبر عمرو بن العاص فقال : [ سمعت رسول الله . ص . يقول ، إن قاتله وسالبه في النار ] ، . فقيل لعمرو بن العاص : هو ذا أنت تقاتله . فقال : ، إنما قال قاتله وسالبه ، . قال : أخبرنا محمد بن عمر وغيره قالوا : لما استلحم القتال بصفين وكادوا يتفانون قال معاوية : هذا يوم تفانى فيه العرب إلا أن تدركهم فيه خفة العبد . يعني عمار بن ياسر . قال وكان القتال الشديد ثلاثة أيام ولياليهن . آخرهن ليلة الهرير . فلما كان اليوم الثالث قال عمار لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ومعه اللواء يومئذ : احمل فداك أبي وأمي ! فقال هاشم : يا عمار رحمك الله إنك رجل تستخفك الحرب وإني إنما أزحف باللواء زحفا رجاء أن أبلغ بذلك ما أريد . وإني إن خففت لم آمن الهلكة .