ابن سعد

38

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) الحرب فأذن لي أن أسير معك . فأذن رسول الله . ص . فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره . ودعا رسول الله . ص . بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه إلى علي بن أبي طالب . ويقال إلى أبي بكر الصديق . رضي الله عنهما . وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها . وهو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة وركبتاه مجحوشتان . وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ وركب رسول الله . ص . فرسه وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم . فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد . وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي . وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك . فبصروا بالرجلين فعطفوا عليهما فعلوهما ومضوا ومضى رسول الله . ص . بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد . فدفن الرجلين في قبر واحد . وهما القرينان . وكان المسلمون يوقدون . تلك الليالي . خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد . وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه . فكبت الله . تبارك وتعالى . بذلك عدوهم . فانصرف رسول الله . ص . إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة وقد غاب خمس ليال . وكان استخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم . 50 / 2 سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي « 1 » ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي قطن . وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة . في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله . ص . وذلك أنه بلغ رسول الله . ص . أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله . ص . فدعا رسول الله . ص . أبا سلمة وعقد له لواء وبعث معه مائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار قال : سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم . فخرج فأغذ السير ونكب عن سنن الطريق وسبق الأخبار وانتهى إلى أدنى قطن . فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاء لهم مماليك ثلاثة . وأفلت سائرهم فجاؤوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية . ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق

--> ( 1 ) مغازي الواقدي ( 340 - 346 ) .