ابن سعد
23
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) فسلكوا النجدية فجاؤوا بني النضير ليلا فطرقوا حيي بن أخطب ليستخبروه من أخبار رسول الله . ص . وأصحابه . فأبى أن يفتح لهم . وطرقوا سلام بن مشكم ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرا وأخبرهم من أخبار رسول الله . ص . فلما كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمر بالعريض . وبينه وبين المدينة نحو ثلاثة أميال فقتل به رجلا من الأنصار وأجيرا له وحرق أبياتا هناك وتبنا . ورأى أن يمينه قد حلت ثم ولى هاربا . فبلغ ذلك رسول الله . ص . فندب أصحابه وخرج في مائتي رجل من المهاجرين والأنصار في أثرهم يطلبهم . وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون فيلقون جرب السويق وهي عامة أزوادهم . فجعل المسلمون يأخذونها فسميت غزوة السويق ولم يلحقوهم . وانصرف رسول الله . ص . إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام . 31 / 2 غزوة قرقرة الكدر « 1 » ويقال : قرارة الكدر . ثم غزوة رسول الله . ص . قرقرة الكدر . ويقال قرارة الكدر . للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من مهاجره . وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية وراء سد معونة . وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد . وكان الذي حمل لواءه . ص . علي بن أبي طالب . واستخلف على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم . فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعا من سليم وغطفان . فسار إليهم فلم يجد في المجال أحدا . وأرسل نفرا من أصحابه في أعلى الوادي واستقبلهم رسول الله . ص . في بطن الوادي فوجد رعاء فيهم غلام يقال له يسار . فسأله عن الناس فقال : لا علم لي بهم إنما أورد لخمس وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا إلى المياه ونحن عزاب في النعم . فانصرف رسول الله . ص . وقد ظفر بالنعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصرار . على ثلاثة أميال من المدينة . وكانت النعم خمسمائة بعير . فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماس على المسلمين . فأصاب كل رجل منهم بعيران . وكانوا مائتي رجل . وصار يسار في سهم النبي . ص . فأعتقه . وذلك أنه رآه يصلي . وغاب رسول الله . ص . خمس عشرة ليلة .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ( 2 / 487 ) ، وسيرة ابن هشام ( 2 / 120 ) ، ومغازي الواقدي ( 182 - 184 ) .