خير الدين الزركلي
249
الأعلام
مستعرب . أصله من بلدة نور ( بمازندران ) وإليها نسبته . من أسرة ظهر فيها وزراء وعلماء . ولد بها - وقيل : بطهران - واعتنق ( دعوة ) كان علي بن محمد الشيرازي ، الملقب بالباب ، قد قام بها ، ظاهرها الاصلاح الديني والاجتماعي ، وباطنها تلفيق عقيدة جديدة من أديان ومبادئ مختلفة . وقتل الباب رميا بالرصاص في تبريز ( سنة 1266 ه - 1850 م ) فخلفه البهاء في دعوته ، فاتهم بالاشتراك في مؤامرة ، لاغتيال ناصر الدين شاه ( ملك إيران ) انتقاما للباب . فاعتقل ، وأبعد ، فنزل ببغداد ، وأقام 12 سنة قضى بعضها في أطراف السليمانية يبشر ببدعته . وضج منه علماء العراق ، فأخرجته حكومة بغداد . فقصد الآستانة ، وقاومه شيوخها ، فنفي إلى ( أدرنة ) حيث أقام نحو خمس سنين ، أرسل بعدها إلى سجن عكة ( بفلسطين ) عام 1868 م ، ثم أفرج عنه ، فانتقل إلى البهجة ( من قرى عكة ) والتف حوله مريدوه ، وتوفي بها ودفن في حيفا . من آثاره ما سماه ( الكتاب الأقدس - ط ) كتبه بالعربية ، و ( الايقان - ط ) بالفارسية وقد ترجم إلى العربية واللغات الأجنبية ، و ( الهيكل - ط ) أكثره بالعربية ، و ( الألواح - ط ) مجموعة رسائل بالعربية والفارسية ( 1 ) . الطولقي ( 1246 - 1309 ه = 1830 - 1891 م ) حسين بن علي بن عمر الطولقي الجزائري : متصوف . نسبته إلى طولقة ، من صحراء قسنطينة . توفي بتونس . له ( فاكهة الحلقوم في علم القوم ) تصوف ، و ( دقائق النكت ) في المذكرات العلمية ( 2 ) . الملك حسين ( 1270 - 1350 ه = 1854 - 1931 م ) الحسين بن علي بن محمد بن عبد المعين ابن عون ، من أحفاد أبي نمي ابن بركات ، الحسني الهاشمي : أول من قام في الحجاز باستقلال العرب عن الترك . وآخر من حكم مكة من ( الاشراف ) الهاشميين . ولد في الآستانة ، وكان أبوه منفيا بها . وانتقل معه إلى مكة ، وعمره ثلاث سنوات . فتأدب وتفقه ونظم الشعر الملحون ( الحميني ) ومارس ركوب الخيل وصيد الضواري . وأحبه عمه الشريف عبد الله باشا ( أمير مكة ) فوجهه في المهمات ، فدخل نجدا وأحكم صلته بالقبائل . ومات أبوه وعمه . وآلت إمارة مكة إلى عمه الثاني ( عون الرفيق ) فلم يحتمل هذا تدخله في شؤون الامارة ، وكانت تابعة للدولة العثمانية ، فطلب إبعاده من الحجاز ، فنفي إلى الآستانة سنة 1309 ه ، وجعل فيها من أعضاء مجلس ( شورى الدولة ) وأقام إلى أن توفي عون الرفيق ، ثم عمه الثالث عبد الاله فعين أميرا لمكة ( سنة 1326 ه ) فعاد إليها . وقاد حملة إلى بلاد عسير ، نجدة للترك ، فقاتل صاحبها يومئذ الإدريسي . ونشبت الحرب العامة الأولى سنة 1332 ه ( 1914 م ) واشتدت جمعية ( تركيا الفتاة ) السرية ، في العمل بواسطة حزبها العلني ( الاتحاد والترقي ) على تتريك العناصر في الدولة . فقتلت جمهرة من حملة الفكرة العربية وطلائع يقظتها الحديثة ، وشردت كثيرين ، ونمت في بلاد الشام والعراق والحجاز روح النقمة على الترك والدعوة إلى الانفصال عنهم . وانتهز البريطانيون الفرصة ، وهم في حرب مع دولة آل عثمان والألمان ، فاتصلوا بصاحب الترجمة ، وكاتبوه من مصر ، وكان على غير وفاق مع موظفي ( الدولة ) في الحجاز ، يبيتون له ويبيت لهم ، فنهض نهضته المعروفة ، وأطلق رصاصته الأولى بمكة ( في 9 شعبان 1334 - 1916 م ) وحاصر من كان في البلاد الحجازية من عساكر الترك . وأمده الانكليز بالمال والسلاح ، ونعت بالملك ( المنقذ ) ووجه ابنه فيصلا إلى سورية فدخلها مع الجيش البريطاني ، فاتحا . وبانتهاء الحرب العامة ( سنة 1918 م ) تم استيلاء الحسين على الحجاز كله . وأرسل ابنه الثاني ( عبد الله ) بجيش ضخم لاخضاع واحتي ( تربة ) و ( الخرمة ) في شرقي الطائف ، وكانتا مواليتين لابن سعود ( الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ، زعيم نجد في ذلك الحين ) فعسكر بينهما . وباغته رجالهما يقودهم بعض أتباع ابن سعود ( سنة 1337 ه ، 1919 م ) فانهزم عبد الله بفلول قليلة من عساكره . وأضاع الحسين في هذه الحملة أكبر قوة جمعها . وأخرج الفرنسيون ابنه فيصلا من سورية بعد معركة ميسلون ( سنة 1920 م ) واحتلوها ، فاستنجد بعض زعمائها بالحسين ، فوجه ( عبد الله ) ليثأر لأخيه ، أو ليجمع على حدود سورية قوة تكون نواة لجيش يقلق المحتل . واقترب منها عبد الله ، ونزل ببلدة ( عمان ) ودعاه الانكليز إلى القدس ، فاتفقوا معه على أن تكون له إمارة ( شرقي الأردن ) فأقام بعمان ، وتناسي ما جاء من أجله . واستفحلت ثورة العراق على الإنجليز ، فساعدوا فيصلا على تولي العرش ببغداد ، فتولاه . وأصبح للحسين ، وهو
--> ( 1 ) هيوار Huart . Cl في دائرة المعارف الاسلامية 3 : 227 - 231 ثم 4 : 240 وسركيس 593 . ( 2 ) ايضاح المكنون 2 : 153 وأعلام الجزائر 69 .