خير الدين الزركلي
184
الأعلام
واستقر مدرسا في مدينة الإسماعيلية ، فاستخلص أفرادا صارحهم بما في نفسه ، فعاهدوه على السير معه ( لاعلاء كلمة الاسلام ) واختار لنفسه لقب ( المرشد العام ) فأقاموا بالإسماعيلية أول دار ( للاخوان ) وبادروا إلى إعلان ( الدعوة ) بالدروس والمحاضرات والنشرات ، وانفرد هو بزيارة المدن الأخرى . ثم كان يوجه بعض ثقاته في رحلات . فما عتم أن أصبح له في كل بلد سعى إليه دار ، و ( دار الإسماعيلية ) مركز قيادة الدعوة . ولم يقتصر على دعوة الرجال ، فأنشأ في الإسماعيلية ( معهد أمهات المسلمين ) لتربية البنات تربية دينية صالحة ، ونقل ( مدرسا ) إلى القاهرة ، فانتقل معه ( المركز العام ومقر القيادة ) ولقي فيها إقبالا على دعوته . وعظم أمر ( الاخوان ) وناهز عددهم نصف مليون . وخشي رجال السياسة في مصر اصطدامهم بهم ، فحاولوا إبعادهم عن ( السياسة ) فقام الشيخ يعرف الاسلام في إحدى خطبه الكثيرة ، بأنه ( عقيدة وعبادة ووطن وجنسية وسماحة وقوة وخلق ومادة وثقافة وقانون ) وأنشأ بالقاهرة جريدة ( الاخوان المسلمين ) يومية ، فكانت منبره الكتابي إلى جانب منابره الخطابية . وحدثت كارثة فلسطين ، فكانت ( كتيبة ) الاخوان المسلمين فيها ، من أنشط الكتائب المتطوعة . ونودي بالهدنة ، وفي أيدي ( الاخوان ) سلاح دربوا على استعماله ، وادخروه للملمات ، فحدثت في القاهرة والإسكندرية أحداث إرهابية عجزت السلطات القائمة عن معالجتها ، فلجأ رئيس الوزارة ( محمود فهمي النقراشي ) إلى إقفال أندية ( الاخوان ) ومطاردة البارزين منهم ، واعتقال الكثيرين ، والتضييق على زعيمهم ( البنا ) فتحولوا إلى ( خلايا ) سرية ، تعمل في الخفاء . وتصدى أحدهم إلى النقراشي ، فاغتاله جهرة ، أمام حرسه وجنده . ولم يمض وقت طويل حتى تصدى له ثلاثة أشخاص وهو أمام مركز ( جمعية الشبان المسلمين ) في القاهرة ، ليلا ، فأطلقوا عليه رصاصهم وفروا . ولم يجد البنا من يضمد جراحه ، فتوفي بعد ساعتين . وكان خطيبا فياضا ، ينحو منحى الوعظ والارشاد ، في خطبه ، وتدور آيات القرآن الكريم على لسانه ، منظما ، يعمل في هدوء ويبني في اطمئنان . له مذكرات نشرت بعد وفاته باسم ( مذكرات الدعوة والداعية ) وكتب في سيرته ( روح وريحان ، من حياة داع ودعوة - ط ) لأحمد أنس الحجاجي ( 1 ) . حسن باندونج ( 1304 - 1378 ه = 1887 - 1958 م ) حسن بن أحمد باندونج الإندونيسي ( الجاوي ) : من رجال الاصلاح الاسلامي . ولد في سنغافورة . وتلقى بها مبادئ الدين والعربية . وسافر ( 1921 ) إلى سورابايا ( بأندونيسيا ) فاتصل ببعض علمائها . واستقر ( 1924 - 1941 ) في مدينة باندونج Bandoeng ونسب إليها . وعمل في الدعوة إلى فهم حقيقة الاسلام ، وحارب التقليد وكان ضليعا في الفقه والحديث وعلم الكلام حاذقا للعربية والانكليزية وقواعدهما وأدبيهما ، إلى جانب لغته . وأنشأ في باندونج ، مطبعة وأصدر مجلة باسم ( الدفاع عن الاسلام ) وألف كتبا ورسائل تكررت طبعات بعضها . منها باللغات الثلاث الإندونيسية والعربية والانكليزية ، في الفقه والحديث والتوحيد والسياسة . وأعظم كتبه ( الفرقان في تفسير القرآن ) بالأندونيسية . وله بها كتاب ( النبوة ) ومن رسائله بلغته أيضا ( المرأة في الاسلام ) و ( المعراج ) و ( الزكاة ) و ( فتاوى دينية ) و ( ما هو الاسلام ) وانتقل ( سنة 1941 ) إلى بلدة ( بانفيل ) بجاوة الشرقية فأقام إلى آخر حياته ( 1 ) . الحسن الحمزي ( . . . - 788 ه = . . . - 1386 م ) الحسن بن إدريس الحمزي : من أمراء الدولة الأشرفية في اليمن . كان رئيسا جوادا . توفي بتعز ( 2 ) . الحسن بن إسحاق ( 1093 - 1160 ه = 1682 - 1747 م ) الحسن بن إسحاق بن المهدي أحمد بن الحسن ، الحسني : من فضلاء الزيدية ونبلائهم . ولد في الغراس ( من أعمال صنعاء ) وتفقه في مدينة ذمار ، وتقلب في الولايات حتى كان عاملا على بلاد تعز وما والاها ، فلما دعا صاحب شهارة ( المنصور الحسين بن القاسم ) إلى نفسه تابعه الحسن . وآل الامر إلى المتوكل قاسم ابن الحسين ( سنة 1128 ه ) فاعتقل الحسن في سجن صنعاء نحو سبع سنين ، ثم أخرجه وجعله من خواصه . ومات المتوكل ( سنة 1139 ه ) فتجدد اعتقال الحسن - صاحب الترجمة - فأقام نحو عشرين سنة ، ومات سجينا . له تصانيف ، كتب أكثرها في السجن ، منها ( نظم العبادات ) من الهدي النبوي ، يزيد على ألف بيت ، و ( شرح نظم العبادات ) في مجلدين ، لعله المخطوط في جامعة الرياض ( 5 : 53 ) و ( حاشية على الشمائل للترمذي ) وله شعر في بعضه جودة ( 3 ) . التستري ( . . . - 1298 ه = . . . - 1880 م ) حسن بن أسد الله بن إسماعيل الدزفولي التستري الكاظمي : فقيه امامي تعلم في النجف وصنف كتبا ، منها ( ( أنوار مشارق الأقمار ) في الفقه ثلاثة مجلدات و ( مسلك
--> ( 1 ) روح وريحان . وتقويم دار العلوم 470 والصحف المصرية 8 / 11 / 1949 وانظر بها أسماء قاتليه وما عوقبوا به ، ولا سيما جريدة القاهرة 2 أغسطس 1954 ومذكرات المؤلف . وفي مصادر الدراسة 2 : 209 - 212 مراجع أخرى لترجمته ولما كتب عنه . ( 1 ) المسلمون - مجلة تصدر في دمشق 6 : 576 من بحث لقيس التميمي . ( 2 ) العقود اللؤلؤية 2 : 190 . ( 3 ) نبلاء اليمن 1 : 429 - 456 .