ابن سعد

316

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وألينهم عريكة . وأكرمهم عشرة . من رآه بديهة هابه . ومن خالطه معرفة أحبه . يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله . ص . ] [ أخبرنا سعيد بن منصور . أخبرنا خالد بن عبد الله عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال قيل لعلي : يا أبا حسن أنعت لنا النبي . ص . قال : كان أبيض مشرب بياضه حمرة . أهدب الأشفار . أسود الحدقة . لا قصيرا ولا طويلا . وهو إلى الطول أقرب . عظيم المناكب . في صدره مسربة . لا جعد ولا سبط . شثن الكف والقدم . إذا مشى تكفأ كأنما يمشي في صعد . كأن العرق في وجهه اللؤلؤ . لم أر قبله ولا بعده مثله . ص ] . [ أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي . حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي قال : بعثني رسول الله . ص . إلى اليمن . فإني لأخطب يوما على الناس وحبر من أحبار اليهود واقف في يده سفر ينظر فيه . فنادى إلي فقال : صف لنا أبا القاسم ! فقال علي . رضي الله عنه : رسول الله . ص . ليس بالقصير ولا بالطويل البائن . وليس بالجعد القطط ولا بالسبط . هو رجل الشعر أسوده . ضخم الرأس . مشرب لونه حمرة . عظيم الكراديس . شثن الكفين والقدمين . طويل المسربة . وهو الشعر الذي يكون في النحر إلى السرة . أهدب الأشفار . مقرون الحاجبين . صلت الجبين . بعيد ما بين المنكبين . إذا مشى يتكفأ كأنما ينزل من صبب . لم أر قبله مثله ولم أر بعده مثله . قال علي ثم سكت . فقال لي الحبر : وما ذا ؟ قال علي : هذا ما يحضرني . قال الحبر : في عينيه حمرة . حسن اللحية . حسن الفم . 413 / 1 تام الأذنين . يقبل جميعا ويدبر جميعا . فقال علي : هذه والله صفته ! قال الحبر : وشيء آخر . فقال علي : وما هو ؟ قال الحبر : وفيه جنأ . قال علي : هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب . قال الحبر : فإني أجد هذه الصفة في سفر آبائي ونجده يبعث من حرم الله وأمنه وموضع بيته ثم يهاجر إلى حرم يحرمه هو ويكون له حرمة كحرمة الحرم الذي حرم الله . ونجد أنصاره الذين هاجر إليهم قوما من ولد عمرو بن عامر أهل نخل وأهل الأرض قبلهم يهود . قال قال علي : هو هو ! وهو رسول الله . ص ! فقال الحبر : فإني أشهد أنه نبي الله وأنه رسول الله . ص . إلى الناس كافة . فعلى ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله . قال : فكان يأتي عليا فيعلمه القرآن ويخبره بشرائع الإسلام . ثم خرج علي والحبر هنالك حتى مات في خلافة أبي بكر وهو مؤمن