ابن سعد

179

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) بين السماء والأرض يسمعونه ولا يرون من يقول . وهو يقول : جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * فأفلح من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم * به من فعال لا يجازى وسؤدد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب * تدر بها في مصدر ثم مورد وأصبح القوم قد فقدوا نبيهم . وأخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحقوا النبي . ص . قال : فأجابه حسان بن ثابت فقال : لقد خاب قوم غاب عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فزالت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد 232 / 1 وهل يستوي ضلال قوم تسلعوا * عمى وهداة يهتدون بمهتد ؟ نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد لتهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته . من يسعد الله يسعد ويهن بني كعب مكان فتأتهم * ومقعدها للمسلمين بمرصد قال عبد الملك : فبلغنا أن أم معبد هاجرت إلى النبي . ص . وأسلمت . وكان خروج رسول الله . ص . من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من شهر ربيع الأول فقال يوم الثلاثاء بقديد . فلما راحوا منها عرض لهم سراقة بن مالك بن جعشم وهو على فرس له . فدعا عليه رسول الله . ص . فرسخت قوائم فرسه . فقال : يا محمد ادع الله أن يطلق فرسي وأرجع عنك وأرد من ورائي . ففعل . فأطلق ورجع فوجد الناس يلتمسون رسول الله . ص . فقال : ارجعوا فقد استبرأت لكم ما ههنا وقد عرفتم بصري بالأثر . فرجعوا عنه . أخبرنا عثمان بن عمر عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : خرج رسول الله . ص . ومعه أبو بكر فعرض لهما سراقة بن جعشم فساخت فرسه . فقال : يا هذان ادعوا لي الله ولكما ألا أعود . فدعوا الله فعاد فساخت فقال : ادعوا لي الله ولكما ألا أعود . قال : وعرض عليهما الزاد والحملان فقالا : اكفنا نفسك . فقال : قد كفيتكماها .