ابن سعد

153

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كان أول ما بدئ به رسول الله . ص . من الوحي الرؤيا الصادقة . فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . قالت : فمكث على ذلك ما شاء الله . وحبب إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه منها . وكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله . ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : فبينا رسول الله . ص . على ذلك وهو بأجياد إذ رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح : يا محمد . أنا جبريل . يا محمد . أنا جبريل . فذعر رسول الله . ص . من ذلك . وجعل 195 / 1 يراه كلما رفع رأسه إلى السماء . فرجع سريعا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال : ، [ يا خديجة والله ما أبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط ولا الكهان وإني لأخشى أن أكون كاهنا ، . قالت : كلا يا ابن عم لا تقل ذلك . فإن الله لا يفعل ذلك بك أبدا . إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة . وإن خلقك لكريم . ثم انطلقت إلى ] ورقة بن نوفل . وهي أول مرة أتته . فأخبرته ما أخبرها به رسول الله . ص . فقال ورقة : والله إن ابن عمك لصادق . وإن هذا لبدء نبوة . وإنه ليأتيه الناموس الأكبر . فمريه أن لا يجعل في نفسه إلا خيرا . أخبرنا عفان بن مسلم . أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن رسول الله . ص . [ قال : ، يا خديجة إني أرى ضوءا وأسمع صوتا . لقد خشيت أن أكون كاهنا ، . فقالت : إن الله لا يفعل بك ذلك يا ابن عبد الله . إنك تصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتصل الرحم ] . أخبرنا يحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالا : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا عمار بن أبي عمار . قال يحيى بن عباد . قال حماد بن سلمة : أحسبه عن ابن عباس . أن النبي . ص . [ قال : ، يا خديجة إني أسمع صوتا وأرى ضوءا وإني أخشى أن يكون في جنن ، . فقالت : لم يكن الله ليفعل بك ذلك يا ابن عبد الله . ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت له ذلك . فقال : ، إن يك صادقا فهذا ناموس مثل ناموس موسى . فإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأؤمن به ] ، .