ابن سعد

124

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) خصال الخير . فقال له أبو طالب : يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة . وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام . وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها . فلو تعرضت لها . وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له ما كانت تعطي غيره . فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشام . فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور . فاطلع الراهب إلى ميسرة . وكان يعرفه قبل ذلك . فقال : يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟ فقال ميسرة : رجل من قريش من أهل الحرم . فقال له الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي . ثم قال : في عينيه حمرة ؟ قال ميسرة : نعم لا تفارقه . قال الراهب : هو هو آخر الأنبياء . يا ليت إني أدركه حين يؤمر بالخروج ! ثم حضر رسول الله . ص . سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها . فكان بينه وبين رجل اختلاف في شيء . [ فقال له الرجل : احلف باللات والعزى . فقال رسول الله . ص : ، ما حلفت بهما قط وإني لأمر فأعرض عنهما ] ، . قال الرجل : القول قولك . ثم قال لميسرة . وخلا به : يا ميسرة هذا والله نبي ! والذي نفسي بيده إنه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتا . فوعى ذلك ميسرة . ثم انصرف أهل العير جميعا . وكان ميسرة يرى رسول الله . ص . إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره . قالوا : كان الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة . فكان كأنه عبد لرسول الله . ص . فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال : يا محمد انطلق إلى خديجة 57 / 1 فأسبقني فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك . فإنها تعرف ذلك لك . فتقدم رسول الله . ص . حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في عليه لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية . فرأت رسول الله . ص . حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه . فأرته نساءها فعجبن لذلك . ودخل عليها رسول الله . ص . فخبرها بما ربحوا في وجههم . فسرت بذلك . فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت . فقال ميسرة : قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام . وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع . وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح . وأضعفت له ضعف ما سمت له . أخبرنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن