اسماعيل ناظم

93

طب و فلسفه ، علوم طبيعى ( فارسى )

لوجود هذه النّسبة المسمّاة بالآمكان و القوّة بين المادّة الموجودة و المصوّرة المعدومة حتى إذا وجدت الصّورة إنعدمت النّسبة . و الاولى أن يقال فى تقرير البرهان إنّ كلّ حادث زمانى يتبدّل إليه أمر آخر سواء كان من الصّور أو الاعراض كالنّار الّتى يتبدّل إليها الهواء ، و الهواء الّذى يتبدّل إليه الماء و الكيفيّات ، و المقادير الّتى توجد فى اجسام بعد ما لم تكن ، فله إمكان فى المحلّ الّذى يتبدّل إليه ، و هو أمر وجودى قائم بالمحل يربطه بالحادث المترقّب و إذ كان بذاته رابطا للاوّل بالثّانى و ليس هو نفس الاوّل بل أمرا قائما به يربطه بالثّانى ، فهو وجود رابط . و إذ كان الثّانى غير موجود مع الاوّل و قيام الرّابط بهما معا يقضى بوجودهما معا فى ظرف تحقّق الرّابط ، فللثّانى وجود مع الاوّل لا يترتّب عليه جميع آثار الثّانى و هو قبل وجود الثّانى الّذى يترتّب عليه جميع آثاره بالفعل ، و هذا هو السّر فى إجتماع هذا الّذى نسمّيه بالامكان مع الاوّل الّذى هو فعليّة مباينه بل إتحاده معه وجودا لا يترتّب عليه الاثار ، لانّ التّدافع بين المتباينين إنما هو فى مرتبتها و هو السرّ أيضا فى زوال الآمكان و القوّة مع تحقّق الفعليّة فإنما هو من باب إندماج مرتبة مع عدم ترتّب الاثار فى مرتبة ترتّبها لا من باب إنتفاء شىء من أصله عند ثبوت آخر ، و بذلك يظهر أنّ الحامل لهذا الامكان ليس هو الصورة الاولى ، بل جوهر آخر معه متّحد به يحمل الآمكان و يتّحد مع الصّورة الثّانية لمكان التبدّل القاضى بوجود أمر مشترك بين المتبدّل و المتبدّل إليه . و إذ كانت الصّورة الاولى حاله فى سبق الآمكان حال الصّورة الثانية فى سبق إمكانها عليها ، فهذا الجوهر المتّحد مع الثّانية الحامل لامكانها هو بعينه حامل لامكان هو بعينه حامل لامكان الاولى قبلها و متّحد بها كذلك ، و هكذا الحال بالنّسبة إلى الصّورة الّتى قبلهما فهناك جوهر واحد مستمرّ يتعاقب عليها الامكانات و الصّور و هو متحد مع كلّ صورة عند فعليّتها و مع امكانها قبل فعليّتها عند فعلية الصورة السابقة و هو الذى نسميه بالمادة . فهناك مادّة مستمرّ الوجود يتعاقب الصّور عليها تحمل فى نفسها إمكان جميع الصّور و تحمل قبل كلّ صورة إمكانها الخاصّ بها و يتبدّل الآمكان إلى الفعليّة بفعليّة الصّورة و تعاقب الصّور على نحو الاتصال لا بحسب الفرض العقلى ، و لو كان هناك إنقطاع خارجى لبطلت المادّة ببطلان الصّورة الاولى و بطل بذلك معنى التبدّل و النّسب الموجودة بين السّابق و اللّاحق .