تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي

100

كتاب الحج

المالي أعني ما إذا كان نفس الواجب ماليا - كالخمس والزكاة - ففي غاية الوضوح . وأما في الواجب الذي لم يكن بنفسه ماليا سواء توقف غالبا على صرف مال معتد به - كالحج - أم لم يكن كذلك - كالصلاة فقد حققنا في الأصول ان جميع الأحكام التكليفية مستتبعة للوضع واشتغال الذمة ، ولذلك لا ينبغي الإشكال في أصل مشروعية النيابة عنه بعد موته بالإتيان بما في ذمته قاصدا لهذا العنوان وأما الكبرى - وهي وجوب أداء دين الميت ان كان له مال - فيمكن إثباتها بوجوه : ( الأول ) - ما يكون مختصا بالواجبات المالية ، وهو ما في المتن من دعوى : الإجماع على خروج كل واجب مالي من الأصل ، فإنه كما ترى يدل على أن أصل وجوب القضاء عن الميت مفروغ عنه ، وليس المراد ان القضاء عنه بما هو واجب ، بل المراد انه ما لم يقض عنه ولو بتبرع متبرع لا يجوز التصرف في المال ، بل يجب صرفه فيما يوجب براءة ذمة الميت عنه . و ( فيه ) : انه قد ذكرنا مرارا ان الإجماع المعتبر هو التعبدي الموجب للقطع بصدور الحكم عن المعصوم ( عليه السلام ) ، فلا عبرة به في المقام ، لعدم كونه تعبديا الا ان يدعى حصول الاطمئنان به ولو مع احتمال كون مدركه بعض ما يأتي ، فيكون حينئذ ذلك الاطمئنان حجة ، وكيف كان فهذا الوجه لا تشمل الواجبات البدنية وانما يدل بناء على تماميته على المدعى في خصوص الواجبات المالية ، والقدر المتيقن منه هو الواجب الذي يكون بنفسه ماليا - كالخمس والزكاة - دون غيره . وأما دعوى كون مراد المجمعين من الواجب المالي مطلق ما يتوقف وجوده على المال - كالحج - فدون إثباتها خرط القتاد . ( الثاني ) - ما لا يختص بالواجبات المالية بل نعم الواجبات البدنية ، وهو الأخبار الواردة عنهم ( عليهم السلام ) الدالة على أن : ( دين اللَّه أحقّ أن يقضى ) ، وقد مضى ذكرها في الجزء الأول من الكتاب عند ذكر أدلة وجوب تقديم الحج على الدين ، ومن أراد الوقوف عليها فليراجعها . و ( فيه ) : ضعفها سندا ودلالة ، وذلك لدلالتها على أصل