تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي
مقدمة المؤلف 4
كتاب الحج
ويذكره ذلك الموقف وتلك الهيئة يوم العرض على الله جل شأنه عند الحساب ، وهو سبب لأن يحاسب نفسه دائماً في أفعاله وأقواله وجميع أدوار حياته ، فيذهب عنه الشر الكامن في نفسه ، فتتصف بالورع والتقوى ، وتتخلص من التلوين ، فتعود وملاها خير وتواضع ، وهذا منتهى درجات الكمال والرقي للمجتمع البشري الذي اراده الإسلام . وأضف إلى ذلك أنه أعظم موسم من مواسم الاجتماع التي يعقدها الاسلام في كل عام في ذلك البلد فتتجلى حينذاك مظاهر عزته ومنعته ومجتمع المسلم باخوانه الوافدين من شرق الأرض وغربها يتبادلون الآراء فيما يعنيهم من شؤون الدين ، فيعرف المسلم الشرقي أن له أخاً مسلماً في الغرب يشاركه في سرائه وضرائه ، وبالعكس ، فهو السبب لأحكام دعائم الوحدة الاسلامية ، ونشر روح المودة والإخاء بين المسلمين كافة . ولذلك كله جعله الله تعالى رمزاً للاسلام والمسلمين . ( فالحج مؤتمر إسلامي علام لتوحيد غايات المسلمين ) وحيث أن أحكامه لا تعرف إلا بالرجوع إلى أدلتها من الكتاب والسنة والإجماع والعقل فقد نهض فقهائنا - رضوان الله تعهالى عليهم - وافنوا زهرة حياتهم لبيان ذلك حتى أوضحوها بأحسن تبويب وأفضل ترتيب ، جزاهم الله أحسن جزاء المجاهدين عن دينه . وقد أودعوها خلفهم الصالح فقهاء هذا العصر - أدام الله ظلهم علينا وعلى جميع المسلمين - لكي يحفظوها من الاندراس ، ويجددوها بمالديهم من مواهب وملكات . ولهذا قام سيدنا ومولانا الحجة ، قطب فلك الفقاهة ، وشمس فلك الإفادة ، ومحور دائرة الفضيلة وصاحب النفس الطاهرة الزكية سيد الفقهاء والمجتهدين الأب الروحي استاذنا الأكبر سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى السيد محمود الحسيني الشاهرودي مد في عمره الشريف بأداء هذه الرسالة التي عهد بها إليه وشرع في إرجاع تلك الأحكام إلى أصولها بتحقيقاته الرائقة وقد بذل جهده في تنقيحها وترتيب أبوابها ليربي جيل علم وفضل ينتظره الغد القريب ، كي لا يخلو عصر من دعاة الدين وسدنة العلم . وكان تدريسه يدور حول فروع العروة الوثقى لسيدنا المحقق الفقيه الأعظم السيد