تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي

مقدمة المؤلف 3

كتاب الحج

أو مرض لا يطيق فيه الحج ، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً ( 1 ) وقد كثرت الأخبار بهذا المضمون ولا مجال لإستقصائها حتى أعطي الوالي صلاحية اجبار الناس على الاتيان به في كل عام لو تركوه قال الإمام أبو عبد الله - عليه السلام - لو أن الناس تركوا الحج لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده . . . الخ ( 2 ) إلى غير ذلك من الأخبار الواردة عنهم - عليهم السلام - . وما هذا الاهتمام بشأن الحج إلا لما يترتب عليه من المصالح التي هي علل التشريع أو حكمه وغاياته كما هو شأن أفعال الحكم كلها وإلا كأم البعث الذي لا يجوز في حقه . وقد نطق القرآن الكريم بهذه الحكمة التشريعية أو العلة الغائية بقوله : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق . ليشهدوا منافع لهم ثم يذكروا الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ( 3 ) وقد فسرت المنافع بالدينية والدنيوية فللحج اسرار عظيمة ، وحكم بالغة ، وفوائد جمة ، روحية ، وأدبية ، واجتماعية ، واقتصادية ، ينتفع به الإسلام والمسلمون القادمون من شرق الأرض وغربها ، وقد اجتمعت فيه أنواع الطاعات والتقرب إلى المولى جل شأنه بالنفس والمال والقول والفعل مع كونه رياضة للنفس وتمرينا لها على التواضع ، فليس المسلم ثوبي الاحرام ملبياً بخضوع وخشوع ماشياً مع مختلف الطبقات - من حر وعبد وأبيض وأسود - في صعيد واحد مع تمام الاحترام المتبادل بين الجميع حيث لا رفث ، ولا فسوق ولا جدال فيه لقوله تعالى : ( الحج أشهر ٌ معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفض ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 4 ) فيجتنب فيه كل فحش وجدال وفسوق وكذب وغير ذلك من الأمور التي توجب خروج الانسان عن طاعة الله .

--> ( 1 ) الوسائل - ج 2 - الباب - 7 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه . ( 2 ) الوسائل ج 2 - الباب - 5 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه . ( 3 ) سورة الحج : الآية [ 27 - 28 ] . ( 4 ) سورة البقرة - الآية 193 .