تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي

مقدمة المؤلف 2

كتاب الحج

وليس الحج من الأحكام التي أحدثها الإسلام ، حيث كان معروفا في أقدم الشرايع والعصور من لدن أبينا آدم - عليه السلام - ، لأن الكعبة هي أول بيت وضع للناس لعبادة الله تعالى ، كما يقول الله تعالى : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدىً للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً . . . ) ( 1 ) . وطافت به الملائكة وآدم وحواء ، وإليه يشير قوله تعالى : ( . . . وليطوفوا بالبيت العتيق ) ( 2 ) وجدده بعد اندارسه خليل الله إبراهيم وهو المراد بقوله : ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ) ( 3 ) وقد أمرهما الله جل شأنه أن يحافظا عليه ويبعدا عنه كل رجس وإلى ذلك يشير قوله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلا وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ( 4 ) . فلما جاء الإسلام أقر هذه العبادة وتلك المشاعر والمواقف وجعل لها أحكاما خاصة وشدد النكير على من تركها بغير عذر يعذره الله تعالى حتى عده في سلك الكافرين بقوله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا . ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( 5 ) . ويدل على ذلك المعنى ما في وصية النبي - صلى الله عليه وآله - لعلي - عليه السلام - : ( كفر من هذه الأمة عشرة ) وعد منها : ( من وجد سعة فمات ولم يحج ) وقال : يا علي من سوف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً ( 6 ) . وكذا ورد : ( من مات ولم يحج حجة الاسلام فلم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ،

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية - ( 90 - 91 ) ( 2 ) سورة الحج : الآية - 29 - ( 3 ) سورة البقرة : الآية - 121 - ( 4 ) سورة البقرة : الآية - 119 - ( 5 ) سورة آل عمران : الآية [ 91 - 92 ] ( 6 ) الوسائل - ج 2 - الباب - 7 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه