خير الدين الزركلي
21
الأعلام
الهجري والميلادي ولقيت عناء في التوفيق بين التأريخين الهجري والميلادي ، لاغفال أكثر المؤرخين ذكر الشهر الذي ولد فيه صاحب الترجمة أو توفي . فكنت أقف أمام المولود أو المتوفى سنة 435 ه ( مثلا ) فأرى سنة 1043 الميلادية تنتهي في جمادى الأولى ، وهو الشهر الخامس من السنة ، فلا أدري أكانت الولادة أو الوفاة في أول السنة فتطابقها سنة 1043 م ، أم في آخرها فتوافقها سنة 1044 ؟ ولم يكن أمامي بعد إطالة البحث عن الشهر ، غير الترجيح مع فقد المرجح . ولم أغن عن الإشارة إلى ذلك هنا مخافة أن أتهم بارتجال التاريخ في عصر كثر فيه مرتجلوه . وفيات الجاهليين وجاء دور الجاهليين ، فراعني من بعض المعاصرين إقدامهم على تأريخ وفياتهم جازمين مطلقين ، غير مترددين ولا مقيدين ، في حين أن جاهلية العرب وما انطوت عليه من حضارة وبداوة ، ما برحت من أسرار التاريخ الغامضة ، لم يكشف حجابها تنقيب ، ولم يأتنا بنبأها عليم ، وما استنتاج المعتمد على الانسياب وأخبار الاعراب إلا ضرب من الحدس والتخمين . والتاريخ لا مجال للظنون فيه أو يفسد ويختلط حابله بنابله . ذلك ما اضطرني إلى التنبيه حينا بلفظ ( نحو ) وإلى إغفال التاريخ أحيانا . ذكر المصادر وكان من بواعث أسفي أني عام باشرت جمع الكتاب وتلخيص مادته ( سنة 1330 ه / 1912 م ) لم أعن بتقييد المصادر ، ذهابا إلى أن الكتاب سيكون ( معجما مدرسيا ) كأحد معاجم اللغة ، ولم تبد لي ضرورة إثبات المصدر ، إلا بعد تفرق كتبي واجتماع جمهرة كبيرة من التراجم لدي ، فأعدت الكرة على ما تيسر الرجوع إليه ، فاستدركت شيئا مما فات ، فأسندته إلى بعض أصوله ، وبقي غير القليل غفلا من الاسناد . الدعوة إلى نقده في تاريخ العرب ، ولا سيما كتب التراجم ، تحريف وتعارض ليس من السهل تمييز صحيحه من عليله . يعرف هذا من طالع بعض ما كتب فيه أو مني بتحقيق بحث من أبحاثه .