بهاء الدين محمد بن شيخعلي الشريف اللاهيجي

مقدمهء مصحح 26

تفسير شريف لاهيجى ( فارسى )

فتنة كل مفتون ، فانى سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقول : يا على هلاك امتى على يدى كل منافق عليم اللسان » . و لا يخفى ان ما ورد من تفضيل مداد العلماء على دماء الشهداء لعل السر فيه ان دم الشهيد لا ينتفع به بعد موته و مداد العالم ينتفع به بعد موته . و مثله ما هو المروى انه « اذا مات المؤمن و ترك ورقة واحدة عليها علم يكون تلك الورقة سترا بينه و بين الناس ، و اعطاه اللَّه بكل حرف عليها مدينة اوسع من الدنيا بسبع مرات » و ليس هو كما فى « عدة الداعى » عبارة عن استحضار المسائل و تقرير البحوث و الدلائل ، بل هو ما زاد فى خوف العبد من اللَّه سبحانه ، و تنشطه فى عمل الآخرة و زهده فى الدنيا ، فلو ان بمدد مدادهم يراق دماء الشهداء فهم كما قال « جهل از آن علم بود صد بار » . و فى كلام مولانا امير المؤمنين صلوات اللَّه عليه فى خطبة خطب بها على المنبر : « ايها الناس اذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون . ان العالم العامل به غير علمه كالجاهل الحائر الذى لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت ان الحجة عليه اعظم ، و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحير فى جهله ، و كلاهما جائر بائر » . و من هذا الباب ما قد روى الشيخ الجليل الكلينى فى كتاب العقل و الجهل من جامعه الكافى عن ابى عبد اللَّه انه قال : « بين المرء و الحكمة نعمة العالم ، و الجاهل شقى بينهما » و لعل مراده عليه السّلام ان بين المرء و الحكمة نعمه هى العمل بمقتضاها فالعالم غير العامل بسب تضييعه ثمرة الحكمة و هى العمل بها صار شقيا محروما ، لما هو المروى عنه « ان العلم مقرون الى العمل فمن علم عمل و من علم عمل ، و العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل عنه » فحصل له بسبب ارتحال العلم عنه لعدم العمل به الحرمان عن النعمتين ، و الهجران من السعادتين ، و الجاهل بسبب اهماله ليتحصل الحكمة التي هى مهيجة