بهاء الدين محمد بن شيخعلي الشريف اللاهيجي
مقدمهء مصحح 22
تفسير شريف لاهيجى ( فارسى )
المغرورين ، اذا الرجاء منقطع عن توبته لظنه انه من المحسنين ، و هو ممن قال فيهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم : « انا من غير الدجال اخوف عليكم من الدجّال » فقيل : و ما هو يا رسول اللَّه ؟ قال « علماء السوء » و هذا لان الدجال غايته الاضلال ، و مثل هذا العالم يصرف الناس عن الدنيا بلسانه و مقاله و هو داع لهم اليها باعماله و احواله و لسان الحال أنطق من لسان المقال ، و طباع الناس الى المساعدة فى الاعمال اميل منها الى المتابعة فى الاقوال ، فما افسده هذا المغرور باعماله اكثر مما أصلحه باقواله ، اذ لا يستجرئ الجاهل على الرغبة فى الدنيا الا باستجراء العلماء ، فقد صار علمه سببا لجرأة عباد اللَّه على معاصيه ، و ينبّهك هذا عن سرّ قول سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم « من ازداد علما و لم يزدد هدى لم يزدد من اللَّه الا بعدا » و عن قوله صلوات اللَّه و تسليماته عليه « ان اشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينفعه اللَّه بعلمه » . أقول : لعل العالم الذى لا ينفعه اللَّه بعلمه هو التارك للعمل بمقتضى علمه الصحيح كما هو المروى عن ابى عبد اللَّه عليه السلام فى قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ قال : يعنى بالعلماء من صدق قوله فعله و من لم يصدق قوله فعله فليس بعالم . و عن قوله عليه افضل التسليمات : « مررت ليلة اسرى بى على اقوام كانت تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من انتم ؟ فقالوا كنا نأمر بالخير و لا نأتيه و ننهى عن الشر و نأتيه » و من هنا قيل : و غير تقىّ يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوى المرء و هو مريض و فى تفسير اهل البيت عليهم السلام قيل لمولانا امير المؤمنين سلام اللَّه عليه : من خير خلق اللَّه بعد أئمة الهدى و مصابيح الهدى ؟ قال : العلماء اذا صلحوا ، قيل : فمن شرار خلق اللَّه بعد ابليس و فرعون و نمرود ، و بعد المتسمين باسمائكم و المتلقبين بالقابكم و الآخذين بأمكنتكم و المتأمرين فى مماليككم ؟ قال : العلماء اذا فسدوا ، هم المظهرون للاباطيل الكاتمون للحقائق ، و فيهم قال اللَّه تعالى : « أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ