أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني

469

تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )

أصحابه فانطلق معه أرموس و اسطيوس و انطلق معهم أهل المدينة كبيرهم و صغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا اليهم ، و كان الفتية أصحاب الكهف ظنّوا أنّ تمليخا قد احتبس عنهم لأنّه لم يأتهم بطعامهم و شرابهم فى القدر الّذى كان يأتى فيه فظنّوا أنّه قد أخذ و ذهب به الى دقيانوس فبينما هم يظنّون ذلك و يتخوّفون اذ سمعوا الأصوات و جلبة الخيل مصعدة عندهم فظنّوا أنّهم رسل الجبّار و أنه بعث اليهم ليؤتى بهم فقاموا حين سمعوا ذلك الى الفلاة و سلّم بعضهم على بعض ثمّ قالوا : انطلقوا بنا نأت أخانا تمليخا فانّه الآن بين يدى دقيانوس ينتظر متى نأتيه فبينما هم يقولون ذلك و هم جلوس بين ظهرانىّ الكهف لم يشعروا الّا و أرموس و أصحابه وقوف على باب الكهف و قد سبقهم تمليخا فدخل عليهم و هو يبكى فلمّا رأوه يبكى بكوا معه ثمّ انّهم سألوه عن شأنه فأخبرهم بخبره و قصّ عليهم الحديث كلّه فعرفوا عند ذلك أنّهم كانوا نياما بأمر اللّه ذلك الزّمان كلّه و انّما أوقظوا ليكونوا آية للنّاس و تصديقا للبعث ، و ليعلموا أنّ السّاعة آتية لا ريب فيها ثمّ دخل على اثر تمليخا أرموس فرأى تابوتا من نحاس مختوما بخاتم من فضّة فقام بباب الكهف ثمّ دعا رجالا من عظماء أهل المدينة ففتح التّابوت فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبا فيهما أنّ مكسلمينا و تمليخا و مرطونس و كشطونش و داسيوس و تكريوس و بطيونس كانوا فتية هربوا من ملكهم دقيانوس الجبّار مخافة أن يفتنهم فدخلوا هذا الكهف فلمّا علم مكانهم ملكهم أمر بالكهف فسدّ عليهم بالحجارة و انّا كتبنا شأنهم و خبرهم ليعلم من بعدهم ان عثر عليهم فلمّا قرؤه عجبوا و حمدوا اللّه تعالى الذى أراهم آية البعث فيهم ثمّ رفعوا أصواتهم به حمد اللّه و تسبيحه ثمّ دخلوا على الفتية الكهف فوجدوهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ثيابهم فخرّ ارموس و أصحابه سجودا و حمدوا اللّه الّذى أراهم آية من آياته ثمّ كلّم بعضهم بعضا و أنبأهم الفتية عن الّذى لقوا من ملكهم دقيانوس ، ثمّ انّ ارموس و أصحابه بعثوا الى ملكهم الصّالح تندوسيس أن عجّل لعلّك تنظر آية من آيات اللّه تعالى قد أظهرها اللّه فى ملكك فاعجل الى فتية بعثهم اللّه و قد كان توفّاهم منذ اكثر من ثلاثمائة سنة فلمّا أتى الخبر قام من السّجدة التى كان عليها و قال : أحمدك اللّهمّ ربّ السّماوات و الارض تطوّلت علىّ و رحمتنى برحمتك فلم تطفئ