أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني

463

تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )

على دينهم و قال كعب : مرّوا بكلب فتبعهم فطردوه فنبح عليهم ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم الكلب : ما تريدون منّى ؟ ! لا تخشوا جانبى فانّى أحبّ أحباب اللّه ؛ فناموا حتّى أحرسكم . ( رجعنا الى حديث ابن اسحاق ) فلبثوا فى ذلك الكهف ليس لهم عمل الّا الصّلوة و الصّيام و التّسبيح و جعلوا نفقتهم الى فتى منهم يقال له : تمليخا ؛ فكان يبتاع لهم من المدينة طعامهم سرّا و كان من أجلدهم و أجملهم فكان تمليخا يصنع ذلك فاذا دخل المدينة يضع ثيابا كانت عليه حسانا و يأخذ ثيابا كثياب المساكين الّذين يستطعمون فيها ؛ ثمّ يأخذ درهما فينطلق الى المدينة فيشترى طعاما و شرابا و يستمع و يتجسّس لهم الخبر هل يذكرونهم بشىء ثمّ يرجع الى أصحابه فلبثوا كذلك ما لبثوا . ثمّ قدم دقيانوس المدينة فأمر العظماء فذبحوا للطّواغيت ففزع من ذلك أهل الايمان و كان تمليخا بالمدينة يشترى طعاما فرجع إلى أصحابه و هو يبكى و معه طعام فأخبرهم أنّ دقيانوس دخل المدينة و أنّهم قد ذكروا و التمسوا مع عظماء المدينة ليذبحوا للطّواغيت فلمّا أخبرهم بذلك فزعوا و وقعوا سجّدا يدعون اللّه تعالى و يتضرّعون إليه و يتعوّذون به من الفتنة ثمّ إنّ تمليخا قال لهم : يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم فاطعموا منه و توكّلوا على ربّكم فرفعوا رءوسهم و أعينهم تفيض من الدّمع حزنا على أنفسهم فطعموا منه و ذلك عند غروب الشّمس ثمّ جلسوا يتحدّثون و يتدارسون و يذكر بعضهم بعضا فبينما هم كذلك اذ ضرب اللّه على آذانهم فى الكهف و كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد بباب الكهف فأصابه ما أصابهم فلمّا كان من الغد تفقّدهم دقيانوس و التمسهم فلم يجدهم فقال لبعض قومه : لقد ساءنى شأن هؤلاء الفتية الّذين ذهبوا لقد كانوا يحسبون أنّى غضبان عليهم بجهلهم ما جهلوا من أمرى فانّى لا أغضب عليهم ان تابوا و عبدوا آلهتى ، فقال عظماء المدينة : ما أنت بحقيق ان ترحم قوما مردة عصاة مقيمين على ظلمهم و معصيتهم ؛ قد كنت أجّلت لهم أجلا و لو شاؤا لرجعوا فى ذلك الاجل و لكنّهم لم يتوبوا ، فلمّا قالوا له ذلك غضب غضبا شديدا ثمّ أرسل الى آبائهم فسألهم عنهم و قال : أخبرونى عن أبنائكم المردة الّذين عصونى ، فقالوا له : أمّا نحن فلم نعصك فلم تقتلنا بقوم مردة ؟ ! و انّهم خالفونا و انطلقوا الى جبل يسمّى ناجلوس ، فلمّا قالوا له