أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني
461
تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )
أحد أن يدخله فقال قائل : أ ليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم ؟ - قال : بلى ، قال : فابن عليهم باب الكهف و اتركهم فيه يموتوا عطشا و جوعا ؛ ففعل ذلك . قال وهب : فتركهم بعد ما سدّوا عليهم باب الكهف و مضى زمان بعد زمان ثمّ انّ راعيا أدركه المطر عند باب الكهف فقال : لو فتحت باب هذا الكهف فأدخلت فيه غنمى حفظا من المطر فلم يزل يعالجه حتّى فتح الباب و ردّ اللّه اليهم أرواحهم من الغد حين أصبحوا . و قال محمّد بن اسحاق : مرح أهل الانجيل و عظمت فيهم الخطايا و طغت فيهم الملوك حتّى عبدوا الاصنام و ذبحوا للطّواغيت و فيهم بقايا على دين المسيح متمسّكون بعبادة اللّه تعالى و توحيده فكان ممّن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الرّوم يقال له : دقيانوس ، كان عبد الاصنام و ذبح للطّواغيت و قتل من خالفه فى ذلك ممّن أقام على دين المسيح ، و كان ينزل قرى الروم فلا يترك فى قرية نزلها أحدا يدين دين المسيح الّا قتله حتّى نزل مدينة أصحاب الكهف و هى افسوس فلمّا نزلها كبر ذلك على أهل الايمان فاستخفوا منه و هربوا فى كلّ ناحية ، و كان دقيانوس قد أمر حين دخلها ان يتتبّع أهل الايمان فيجمعوا اليه و اتّخذ شرطا من كفّار أهلها و جعلوا يتتبّعون أهل الايمان فى أماكنهم فيخرجونهم الى دقيانوس فيقدّمهم الى الجامع الذى يذبح فيه للطّواغيت فيخيّرهم بين القتل و بين عبادة الاوثان و الذبح للطواغيت ؛ فمن القوم من يرغب فى الحياة ؛ و منهم من يأبى أن يعبد غير اللّه سبحانه و تعالى فيقتل ، فلمّا رأى ذلك أهل الشدّة فى الايمان باللّه جعلوا يسلّمون أنفسهم للعذاب و القتل فيقتلون ثمّ يقطعون و يربط ما قطع من اجسامهم على سور المدينة من نواحيها كلّها و على كلّ باب من أبوابها حتّى عظمت الفتنة على أهل الايمان فمنهم من أقرّ فترك و منهم من صلب على دينه و قتل . فلمّا رأى ذلك الفتية حزنوا حزنا شديدا فقاموا و صلّوا و اشتغلوا بالتسبيح و التقديس و الدّعاء و كانوا من أشراف الروم و كانوا ثمانية نفر فبكوا و تضرّعوا و جعلوا يقولون : ربّنا ربّ السماوات و الارض لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا ؛ ربّنا اكشف عن عبادك المؤمنين الفتنة و ارفع عنهم هذا البلاء و أنعم على عبادك الّذين آمنوا بك فبينما هم على ذلك اذ أدركهم الشرط و كانوا قد دخلوا فى مصلّى لهم فوجدوهم سجودا