أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني
450
تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )
من الاكرام ان لا أنقصه شيئا ممّا استأجرت به أصحابه لما اجتهد فى عمله ، فقال رجل منهم : أ تعطى هذا مثل ما أعطيتنى و لم يعمل الانصف النّهار ؟ فقلت له : يا عبد اللّه لم أبخسك شيئا من شرطك ، انّما هو مالى أحكم فيه بما شئت قال : فغضب و ذهب و ترك أجرته ؛ فوضعت حقّه فى جانب من البيت ما شاء اللّه ، ثمّ مرّبى بعد ذلك بقر فاشتريت به بقرة فنميته فبلغت ما شاء اللّه فمرّبى بعد ذلك شيخ ضعيف لا أعرفه فقال لى : انّ لى عندك حقّا فقلت له : اذكره لى حتّى أعرفه ، قال : فذكره فقلت له : ايّاك أبغى و هذا حقّك و عرضتها عليه ، فقال : يا عبد اللّه لا تسخر بى ان لم تتصدّق علىّ فأعطنى حقّى ، فقلت : و اللّه ما أسخر إنّ هذا لحقّك و مالى فيه شىء فدفعتها اليه ، اللّهمّ ان كنت فعلت هذا لوجهك الكريم فافرج عنّا ، فانصدع الجبل حتّى أبصروا الضوء ، و قال الآخر : قد عملت حسنة مرّة ؛ كان لى فضل مال و أصاب النّاس شدّة فجاءتنى امرأة تطلب معروفا فقلت : و اللّه ما هو دون نفسك فأبت علىّ و ذهبت ، ثمّ انّها رجعت فذكّرتنى باللّه فأبيت عليها و قلت : و اللّه ما هو دون نفسك ، فأبت علىّ و ذهبت و ذكرت ذلك لزوجها فقال لها زوجها : أعطيه نفسك و أغيثى عيالك ، فرجعت الىّ تنشدنى باللّه ، فأبيت عليها و قلت : و اللّه ما هو دون نفسك فلمّا رأت ذلك أسلمت الىّ نفسها ، فلمّا كشفتها و هممت بها ارتعدت من تحتى ، فقلت لها : ما شأنك ؟ - فقالت : إنّى أخاف اللّه ربّ العالمين ، فقلت لها : خفته فى الشدّة و لم أخفه فى الرّخاء ، فتركتها و أعطيتها ما تحبّ بما كشفتها ، الّلهمّ ان كنت فعلت هذا لوجهك الكريم فافرج عنّا ؛ فانصدع الجبل حتّى تعارفنا . و قال الآخر : قد عملت حسنة مرّة : كان لى أبوان كبيران و كان لى غنم فكنت أطعم أبوى و أسقيهما ثمّ أرجع الى غنمى ، قال ، فأصابنى يوما غيث فحبسنى حتّى أمسيت فأتيت أهلى و أخذت محلبى فحلبت غنمى و تركتها قائمة مكانها و مضيت الى أبوىّ فوجدتهما قد ناما فشقّ علىّ ان اوقظهما و شقّ علىّ ان أترك غنمى فما برحت جالسا و محلبى فى يدى حتّى أيقظهما الصبح ؛ فسقيتهما ، اللّهمّ ان كنت فعلت ذلك لوجهك الكريم فافرج عنّا ما نحن فيه ؛