ابن هشام الحميري

928

السيرة النبوية

ثقيفا على نفسه أن يعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ما قال ، فيحبسوه - فأمر براحلته فهيئت له ، وأمر بفرس له ، فأتى به إلى الطائف ، فخرج ليلا ، فجلس على فرسه ، فركضه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس ، فركها ، فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدركه بالجعرانة أو بمكة ، فرد عليه أهله وماله ، وأعطاه مئة من الإبل ، وأسلم فحسن إسلامه ، فقال مالك ابن عوف حين أسلم : ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلهم بمثل محمد أو في وأعطى للجزيل إذا اجتدى * ومتى تشأ يخبرك عما في غد وإذا الكتيبة عردت أنيابها * بالسمهري وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه ، وتلك القبائل : ثمالة ، وسلمة ، وفهم ، فكان يقاتل بهم ثقيفا ، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه ، حتى ضيق عليهم ، فقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو ابن عمير الثقفي : هابت الأعداء جانبنا * ثم تغزونا بنو سلمه وأتانا مالك بهم * ناقضا للعهد والحرمه وأتونا في منازلنا * ولقد كنا أولى نقمه قال ابن إسحاق : ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها ، ركب ، واتبعه الناس يقولون : يا رسول الله ، أقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم ، حتى ألجأوه إلى شجرة ، فاختطفت عنه رداءه ، فقال : أدوا على ردائي أيها الناس ، فوالله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا ، ثم قام إلى جنب