ابن هشام الحميري
903
السيرة النبوية
وسمادير : أمه . واستحر القتل من بنى نصر في بنى رئاب ، فزعموا أن عبد الله بن قيس - وهو الذي يقال له : ابن العوراء ، وهو أحد بنى وهب بن رئاب - قال : يا رسول الله ، هلكت بنو رئاب ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أجبر مصيبتهم . وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة ، فوقف في فوارس من قومه ، على ثنية من الطريق ، وقال لأصحابه : قفوا حتى تمضي ضعفاؤكم ، وتلحق أخراكم . فوقف هناك حتى مضى من كان لحق بهم من منهزمة الناس ، فقال مالك بن عوف في ذلك : ولولا كرتان على محاج * لضاق على العضاريط الطريق ولولا كر دهمان بن نصر * لدى النخلات مندفع الشديق لآبت جعفر وبنو هلال * خزايا مجنبين على شقوق قال ابن هشام : هذه الأبيات لمالك بن عوف في غير هذا اليوم ، ومما يدلك على ذلك قول دريد بن الصمة في صدر هذا الحديث : ما فعلت كعب وكلاب ؟ فقالوا له : لم يشهدها منهم أحد . وجعفر : ابن كلاب . وقال مالك بن عوف في هذه الأبيات : " لآبت جعفر وبنو هلال " . قال ابن هشام : وبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ فقالوا : نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم ، طويلة بوادهم ، فقال : هؤلاء بنو سليم ، ولا بأس عليكم منهم ، فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي . ثم طلعت خيل أرخى تتبعها ، فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى قوما عارضي رماحهم ، أغفالا على خيلهم ، فقال : هؤلاء الأوس والخزرج ، ولا بأس عليكم منهم . فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا