ابن هشام الحميري

1078

السيرة النبوية

عنها قالت : ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء . وكان الذين نزلوا في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، والفضل ابن عباس ، وقثم بن عباس ، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قال أوس بن خولي لعلي بن أبي طالب : يا علي ، أنشدك الله ، وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له : انزل ، فنزل مع القوم ، وقد كان مولاه شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وبنى عليه قد أخذ قطيفة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويفترشها ، فدفنها في القبر ، وقال : والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا . قال : فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد كان المغيرة بن شعبة يدعى أنه أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : أخذت خاتمي ، فألقيته في القبر ، وقلت : إن خاتمي سقط منى ، وإنما طرحته عمدا لامس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأكون أحدث الناس عهدا به صلى الله عليه وسلم . قال ابن إسحاق : فحدثني أبي إسحاق بن يسار ، عن مقسم أبى القاسم ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن مولاه عبد الله بن الحارث ، قال : اعتمرت مع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في زمان عمر ، أو زمان عثمان ، فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع فسكب له غسل ، فاغتسل ، فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق ، فقالوا : يا أبا حسن ، جئنا نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه ؟ قال : أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم .