ابن هشام الحميري
1076
السيرة النبوية
جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفنه قال ابن إسحاق : فلما بويع أبو بكر رضي الله عنه ، أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء ، فحدثني عبد الله بن أبي بكر وحسين ابن عبد الله وغيرهما من أصحابنا : أن علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس ، وقثم بن العباس ، وأسامة بن زيد ، وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هم الذين ولوا غسله ، وأن أوس بن خولي ، أحد بنى عوف بن الخزرج ، قال لعلي بن أبي طالب : أنشدك الله يا علي وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أوس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بدر ، قال : ادخل ، فدخل فجلس ، وحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسنده علي بن أبي طالب إلى صدره ، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه معه ، وكان أسامة بن زيد وشقران مولاه ، هما اللذان يصبان الماء عليه ، وعلى يغسله ، قد أسنده إلى صدره ، وعليه قميصه يدلكه [ به ] من ورائه ، لا يفضي بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى يقول : بأبي أنت وأمي ، ما أطيبك حيا وميتا ! ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ مما يرى من الميت . قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد ، عن عائشة ، قالت : لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه ، فقالوا : والله ما ندري ، أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا ، أو نغسله وعليه ثيابه ! قالت : فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم ، حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : أن اغسلوا النبي وعليه ثيابه ، قالت : فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغسلوه وعليه قميصه ، يصبون الماء فوق القميص ، ويدلكونه والقميص دون أيديهم .