ابن هشام الحميري
1074
السيرة النبوية
أكره شيئا مما قاله غيرها ، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي ، لا يقر بنى ذلك إلى إثم ، أحب إلى من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر . قال : فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش . قال : فكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، حتى تخوفت الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده ، فبايعته . ثم بايعه المهاجرون . ثم بايعه الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة . فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة . قال : فقلت : قتل الله سعد بن عبادة . قال ابن إسحاق : قال الزهري : أخبرني عروة [ بن الزبير ] أن أحد الرجلين اللذين لقوا من الأنصار حين ذهبوا إلى السقيفة عويم بن ساعدة ، والآخر معن ابن عدي ، أخو بنى العجلان ، فأما عويم بن ساعدة ، فهو الذي بلغنا أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : من الذين قال الله عز وجل لهم : ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا ، والله يحب المطهرين - 108 من سورة التوبة ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم المرء منهم عويم بن ساعدة ، وأما معن بن عدي فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفاه الله عز وجل ، ، وقالوا : والله لوددنا أنا متنا قبله ، إنا نخشى أن نفتن بعده ، قال معن ابن عدي : لكني والله ما أحب أنى مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا ، فقتل معن يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبى بكر ، يوم مسيلمة الكذاب . قال ابن إسحاق : وحدثني الزهري ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد ، جلس أبو بكر على المنبر ، فقام عمر فتكلم قبل أبى بكر ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أيها الناس ، إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها في كتاب الله ، ولا كانت عهدا عهده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكني قد كنت