ابن هشام الحميري

1067

السيرة النبوية

وسلم صوته ، وكان عمر رجلا مجهرا ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون ، قال : فبعث إلى أبى بكر ، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة ، فصلى بالناس ، قال : قال عبد الله بن زمعة : قال لي عمر : ويحك ، ماذا صنعت بي يا ابن زمعة ، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ، ولولا ذلك ما صليت بالناس ، قال : قلت والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، ولكني حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس . قال ابن إسحاق : وقال الزهري : حدثني أنس بن مالك : أنه لما كان يوم الاثنين الذي قبض الله فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرج إلى الناس ، وهم يصلون الصبح ، فرفع الستر ، وفتح الباب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام على باب عائشة ، فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه فرحا به ، وتفرجوا ، فأشار إليهم أن أثبتوا على صلاتكم ، قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سرورا لما رأى من هيئتهم في صلاتهم ، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن هيئة منه تلك الساعة ، قال : ثم رجع وانصرف الناس وهم يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفرق من وجعه ( 1 ) ، فرجع أبو بكر إلى أهله بالسنح . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن القاسم بن محمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين سمع تكبير عمر في الصلاة : أين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، فلولا مقالة قالها عمر عند وفاته ، لم يشك المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استخلف أبا بكر ، ولكنه قال عند وفاته : إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى ، وإن أتركهم فقد

--> ( 1 ) أفرق من وجعه : برئ واستبل وشفاه الله