ابن هشام الحميري
1046
السيرة النبوية
له : رفاعة بن قيس ، أو قيس بن رفاعة ، في بطن عظيم من بنى جشم ، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة ، يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ذا اسم في جشم وشرف ، قال : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين معي من المسلمين ، فقال : اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم . قال : وقدم لنا شارفا عجفاء ، فحمل عليها أحدنا ، فوالله ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم ، حتى استقلت وما كادت ، ثم قال : تبلغوا عليها واعتقبوها ( 1 ) . قال : فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف ، حتى إذا جئنا قريبا من الحاضر عشيشية مع غروب الشمس ، قال : كمنت في ناحية ، وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم ، وقلت لهما : إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في ناحية العسكر فكبرا وشدا معي ، قال : فوالله إنا لكذلك ننتظر غرة القوم ، أو أن نصيب منهم شيئا ، قال : وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء ، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد ، فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه . قال : فقام صاحبهم ذلك رفاعة بن قيس ، فأخذ سيفه ، فجعله في عنقه ، ثم قال : والله لأتبعن أثر راعينا هذا ، ولقد أصابه شر ، فقال له نفر ممن معه : والله لا تذهب ، نحن نكفيك ، قال : والله لا يذهب إلا أنا ، قالوا : فنحن معك قال : والله لا يتبعني أحد منكم ، قال : وخرج حتى يمر بي ، قال : فلما أمكنني نفحته بسهمي ، فوضعته في فؤاده ، قال : فوالله ما تكلم ، ووثبت إليه ، فاحتززت رأسه . قال : وشددت في ناحية العسكر ، وكبرت ، وشد صاحباي وكبرا قال : والله ما كان إلا النجاة ممن فيه ، عندك عندك ، بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم ، وما خف معهم من أموالهم ، قال : واستقنا إبلا عظيمة ، وغنما كثيرة ، فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وجئت برأسه أحمله
--> ( 1 ) اعتقبوها : تعاقبوا عليها ، كل منكم يركب نوبة عقب الآخر .